الصفحة 49 من 58

فصل (22)

في صدقة الفطر

والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة لما في المتفق عليه من حديث ابن عمر مرفوعًا وفي آخره وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، وفي حديث ابن عباس من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.

وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15] هو زكاة الفطر.

وتكره بعدها خروجًا من الخلاف، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» . رواه سعيد بن منصور، فإذا أخرها بعد الصلاة لم يحصل الإغناء لهم في اليوم كله.

ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة، لأنه تأخير للحق الواجب عن وقته، وكان عليه الصلاة والسلام يقسمها بين مستحقيها بعد الصلاة، فدل على أن الأمر بتقديمها على الصلاة للاستحباب ويقضيها من أخرها، لأنه حق مالي وجب، فلا يسقط بفوات وقته كالدين.

وتجزئ قبل العيد بيومين لقول ابن عمر: كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، رواه البخاري وهذا إشارة على جميعهم، فيكون إجماعًا، ولأن ذلك لا يخل بالمقصود، إذ الظاهر بقاؤها أو بعضها إلى يوم العيد.

ومن وجب عليه فطرة غيره أخرجها مع فطرته مكان نفسه، لأنها طهرة له بخلاف زكاة فهي تخرج في البلد الذي فيه المال وتقدم.

وفطرة من بعضه حر وبعضه رقيق، وفطرة قن مشترك وفطرة من له أكثر من وارث أو ملحق بأكثر من واحد تقسط.

ومن عجز منهم لم يلزم الآخر سوى قسطه.

والواجب عن كل شخص صاع بر أو مثل مكيله من تمر أو زبيب أو إقط، لحديث أبي سعيد: كنا نخرج الفطر، إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت