الصفحة 20 من 58

فصل (9)

في بيان أهل الزكاة

أهل الزكاة ثمانية، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

وحديث: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود.

فأولًا: الفقير، وهو من لم يجد نصف الكفاية، فهو أشد حاجة من المسكين، لأن الله بدأ به، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم.

الثاني: المسكين وهو من يجد نصفها أو أكثرها.

الثالث: العامل عليها، كجابي وحافظ وكاتب وقاسم، لدخولهم في قوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ} وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث على الصدقة سعاة، ويعطيهم عمالتهم.

رابعًا: المؤلف، وهو السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو جبايتها ممن لا يعطيها أو إسلام نظيره أو يرجى بعطيته نصحه في الجهاد أو في الدفع عن المسلمين.

لما روى أبو سعيد قال: بعث علي وهو باليمن بذهيبة فقسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش، وقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال: «إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم» متفق عليه.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وإنما يؤخذ من أموال أهل اليمن صدقة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبا له في الإسلام، وأبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما.

خامسًا: المكاتب، ويجوز العتق منها، لقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت