الصفحة 25 من 58

فصل (12)

في وضع الصدقة في القرابة

يسن أن يفرق زكاته على أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وعلى ذوي أرحامه على قدر حاجتهم، لما ورد عن سلمان بن عامر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي.

وعن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل ويشرب من ماء فيها طيب.

قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] . قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ! ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، متفق عليه.

وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب امرأة ابن مسعود: «زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» .

وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» رواه أحمد.

وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -؛ أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقات أيُها أفضل؟ قال: «على ذي الرحم الكاشح» رواه الطبراني وأحمد، وإسناده حسن.

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: «أمك» قلت: ثم من؟ قال: «أمك» قلت: ثم من؟. قال: «أمك» . قلت: ثم من؟ قال: «أباك ثم الأقرب فالأقرب» رواه أبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت