فصل (12)
في وضع الصدقة في القرابة
يسن أن يفرق زكاته على أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وعلى ذوي أرحامه على قدر حاجتهم، لما ورد عن سلمان بن عامر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي.
وعن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل ويشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] . قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ! ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، متفق عليه.
وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - لزينب امرأة ابن مسعود: «زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» .
وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» رواه أحمد.
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -؛ أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقات أيُها أفضل؟ قال: «على ذي الرحم الكاشح» رواه الطبراني وأحمد، وإسناده حسن.
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: «أمك» قلت: ثم من؟ قال: «أمك» قلت: ثم من؟. قال: «أمك» . قلت: ثم من؟ قال: «أباك ثم الأقرب فالأقرب» رواه أبو داود