بسم الله الرحمن الرحيم
(1) باب
الزكاة وشروط وجوبها
أما بعد: فقد أوجب الله على المؤمنين ذوي الأموال الركوية زكاة، تدفع لمن ذكرهم الله في كتابه، وقسمها بينهم، ورتب الثواب على أدائها والعقاب على منعها، وقرنها بالصلاة في مواضع كثيرة من كتابه.
وهي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، المشار إليها بقوله - صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» فذكر منها «وإيتاء الزكاة» ، وفرضت بالمدينة.
وهي شرعًا حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.
وشرط وجوبها خمسة أشياء:
أحدها: الإسلام، فلا تجب على كافر ولو مرتدًا، لأنها من فروع الإسلام، لما ورد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه البخاري.
فجعل الإسلام شرطًا لوجوب الزكاة، ولأنها أحد أركان الإسلام فلم تجب على كافر.
الثاني: الحرية، فلا تجب على عبد، لأن ما في يده لسيده، والسيد يزكي عما في يد عبده، لأنه مالك لما في يد عبده، فإن ملكه سيده وقلنا لا يملك فزكاته على سيده كذلك.
الثالث: ملك نصاب تقريبا في أثمان، وتحديدًا في غيرها.
الرابع: الملك التام فلا زكاة على السيد في دين الكتابة.
الخامس: تمام الحول إلا في الخارج من الأرض، لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . رواه الترمذي،