الصفحة 29 من 58

فصل (14)

في جواز تعجيل الزكاة لحولين فقط

وحكم نقل الزكاة من بلد إلى بلد

ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط إذا كمل النصاب، لما ورد عن علي عليه السلام أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. رواه الخمسة إلا النسائي.

وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله تعالى، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها» ، ثم قال: «يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه» متفق عليه.

والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ما لم تتشقص زكاة سائمة كأربعين ببلدين متقاربين، فيخرج في بلد واحد شاة.

ويحرم نقلها إلى بلد تقصر فيه الصلاة مع وجود مستحق لحديث معاذ «أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» .

وعن أبي جحيفة قال: قدم علينا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ الصدقة من أغنيائنا، فجعلها في فقرائنا، فكنت غلامًا يتيمًا فأعطاني منها قلوصًا، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وعن عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعناه حيث كنا نضعه. رواه أبو داود، وابن ماجه.

وعن طاوس قال: كان في كتاب معاذ من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته، رواه الأثرم في سننه، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت