فصل (13)
في إخراج الزكاة وما ينبغي لمريد إخراجها
يجب إخراج الزكاة فورًا عند تمام الحول، ويحرم التأخير إلا لعذر، لقوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .
وعن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر فأسرع، ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت: أو قيل له، فقال: «كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته» . رواه البخاري.
وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته» . رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد قال: يكون قد وجبت عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحلال والحرام، وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين.
وتجب في مال الصبي والمجنون، ويخرج عنهما وليهما في مالهما.
ويشترط لإخراج الزكاة النية لحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال وولي الصبي والسلطان ينويان عند الحاجة.
والنية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولي يتيما له مال فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي، والدارقطني وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي.
ويستحب أن يقول معطي الزكاة عند إعطائه إلى من يريد إعطاءه منها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما، لما يروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أعطيت الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» ، رواه ابن ماجه ويقول آخذ الزكاة: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا، قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] .