الصفحة 44 من 58

فصل (20)

في الترهيب من المسألة

عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى» .

قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فقال: يا معشر المسلمين أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، ولم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي رضي الله عنه، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي باختصار.

وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه» رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه» رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

وعن أسلم قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: أدللني على بعير من العطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين. قلت: نعم من إبل الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب لو أن رجلا بادنًا في يوم حار غسل ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته؟ قال: فغضبت وقلت: يغفر الله لك، لم تقول مثل هذا لي؟ قال: فإنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم. رواه مالك.

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رأيت فلانًا يشكر ذكر أنك أعطيته دينارين: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكن فلانًا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فما شكره وما يقوله؟ إن أحدكم ليخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت