الصفحة 30 من 58

وقيل: تنقل لمصلحة راجحة كقريب محتاج ونحوه، لما علم بالضرورة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار، أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها» .

ووري عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا لذي قرابة، وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين، وقال: تحديد المنع بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي، وجعل محل ذلك الأقاليم فلا تنقل من إقليم إلى إقليم.

قلت: وفي وقتنا هذا من أراد الأخذ بالقول الأول في أن الزكاة لا تدفع إلا إلى فقراء البلد الذي فيه المال، فعليه أن يسأل عن فقراء البلد الذي فيه المال فيدفعها إليهم، ويحرص كل الحرص على من ليس لهم موارد وهم متعففون وأصحاب دين ليستعينوا بها على طاعة الله، دون من يأتون إليها وهم من فقراء البلدان الثانية، كما نشاهد عندنا في شهر رمضان، يأتون من البلدان الأخرى، ثم يرجعون لبلدانهم ناقلين لها إلى بلدانهم.

ومسافر بالمال يفرقها ببلد أكثر إقامته به فيه.

ومن سأل واجبًا كمن طلب شيئًا مدعيا كتابة أو غرما أو مدعيا أنه ابن سبيل أو مدعيا فقرا أو عرف بغنى، لم يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل عدم ما ادعاه، والبينة فيمن عرف بغنى وادعى فقرا ثلاث رجال، لما في حديث قبيصة من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش» رواه مسلم.

ومن غرم في معصية أو سافر في معصية لم تدفع إليه، إلا أن يتوب، لأنه إعانة على معصيته إلا أن يتوب، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت