القرآن يقر ما فعله ابن جحش فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله } أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أمبر عن الله من قتل من قتلتم منهم { والفتنة أشد من القتل } أي قد كانوا يفتنون اسملم في دينه حتى يردوه الى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين
فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فييه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعبتة بن غزوان فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم
فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عله وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا
طمع أمير السرية في الأجر وما نزل في ذلك من القرآن فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الآجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل فيها { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم }