فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم فقال قائل من حمير للخنيعة ** تقتل أبناها وتنفي سراتها ** وتبني بأيديها لها الذل حمير ** ** تدمر دنياها بطيش حلومها ** وما ضيعت من دينها فهو أكثر ** ** كذاك القرون قبل ذاك بظلمها ** وإسرافها تأتي الشرور فتخسر **
فسوق لخنيعة وكان لخنيعة امرءا فاسقا يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل الى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك الى حرسه ومن حضر من جنده قد أخذ مسواكا فجعله في فيه أي فيعلمهم أنه قد فرغ منه حتى بعث الى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان ثم شب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة وعقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه فأخذ سكينا حديدا لطيفا فخبأه بين قدمه ونعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ووضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له ذا نواس