فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 581

أي: ماذا يستفيد اللهُ من تعذيبكمإِنْشَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ؟ {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} ولكن مَنْ كَفَرَ استحقَّ العقوبةَ، {وقد خاب من حمل ظلما} ، و «أَعْظَمُ الظُّلْمِ الشِّرْكُ؛ أَخْلُقُوَيَعْبُدُونَ غَيْرِي» .

قوله: {وَلَقَدْأَنْذَرَهُمْبَطْشَتَنَا} .

استمرُّوا على عنادهم وكفرهم إلى آَخِرِ لَحْظَةٍ. قد أنذرهم لُوطٌ بَأْسَ الله وعذابَه، فما التفتوا إلى ذلك، ولا أَصْغَوْا إليه.

قوله: {فَتَمَارَوْابِالنُّذُرِ} .

أي: شَكُّوا فيه، وكذَّبوه.

فَأَرْسَلَ اللهُ إليهم مَلائِكَةً في صورة بَشَرٍ، وجاءوا في صورة شَبَابٍ مُرْدٍ حِسَانٍ؛ وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فمرُّوا على إبراهيم ضيوفًا، فقدَّم لهم الضِّيَافَةَ، فلم يأكلوا، ثمَّأَخْبَرُوهُ بمهمَّتِهم.

ثمَّ جَادَلَهُمْ في قَوْمِ لُوطٍ؛ لأنَّإبراهيمَ حَلِيمٌ، ولمَّا جاءت الملائكةُ لوطًا، ضَاقَ بهم ذَرْعًا؛ لأنَّه ظَنَّهُمُ الضُّيُوفَ، وهم شبابٌ مُرْدٌ حِسَانٌ، وفيهم جَمَالٌ عَظِيمٌ.

فأرسلت امرأتُه إلى هؤلاء تُخْبِرُهُمْ بهؤلاء الأضياف، وأنَّهم في غَايَةِ الجمال، فجاءوا يريدون الفاحشةَ بهم. وهذا استدراجٌ لهم.

قوله: {وَلَقَدْرَاوَدُوهُعَنْضَيْفِهِ} .

قال ابْنُ كَثِيرٍ: «فأقبلوا يُهْرَعُونَ إليه من كلِّ مكانٍ، فَأَغْلَقَ لُوطٌ دُونَهُمُ البابَ، فجعلوا يحاولون كَسْرَ الباب، وذلك عَشِيَّةً، ولوطٌ- عليه السَّلامُ - يُدَافِعُهُمْ ويمانِعُهُم دُونَ أضيافه، ويقول لهم: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي} يعني: نِسَاءَهُ {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} . والمراد بنسائه بنات أمته لأن النبي أب وزوجاته أمهاتهم

{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} أي: ليس لنا فيهنَّ أرَبٌ، {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} [هود: 79] .

فلمَّا اشتدَّ الحالُ وَأَبَوْا إلاَّ الدُّخُولَ، خَرَجَ عليهم جِبْرِيلُ - عليه السَّلامُ - فَضَرَبَ أَعْيُنَهُمْ بِطَرْفِ جَنَاحِهِ، فانطمست أعينُهم. يُقَالُ: إنَّها غَارَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ.

قوله: {فَطَمَسْنَاأَعْيُنَهُمْفَذُوقُواعَذَابِيوَنُذُرِ} .

أَزَالَ اللهُأَعْيُنَهُمْ حتَّى كأنَّها لم تكن أعينًا. وهذا بالعَشِيِّ، فلم تَبْقَ لهم عُيُونٌ بالكلِّيَّةِ، فرجعوا على أدبارهم يتحسَّسون بالحيطان، ويتوعَّدون لوطًا - عليه السَّلامُ - إلى الصَّباح.

قوله: {وَلَقَدْصَبَّحَهُمْبُكْرَةًعَذَابٌمُسْتَقِرٌّ} .

أَنْجَى اللهُآَلَ لُوطٍ في السَّحَرِ، وخرجوا مِنْ بَيْنِهِمْ، ونزل على هؤلاء المجرمين العذابُ بعد الفجر؛ لأنَّ العَذَابَ غَالِبًا يأتي في وَقْتِ الصَّبَاحِ، وفي أوَّلِ النَّهار.

قوله: {عَذَابٌمُسْتَقِرٌّ} .

أي: دَائِمٌ لا يخرجون منه أبدًا، ولا مَحِيدَ لهم عنه.

قوله: {فَذُوقُواعَذَابِيوَنُذُرِ} .

أي: ذوقوا أَلَمَ عَذَابِي؛ لكفركم وتكذيبكم، وعاقبة إنذاري الَّذي أنذركم به لُوطٌ.

قوله: {وَلَقَدْيَسَّرْنَاالْقُرْآَنَلِلذِّكْرِفَهَلْمِنْمُدَّكِرٍ} .

ولقد سهَّلْنَا آيات القرآن للاتِّعاظ والتَّذكُّر، فهل من مُتَّعِظٍ معتبرٍ، وقد تكرَّر الحديثُ عنها بشيءٍ من التَّفصيل في قصَّة نوحٍ في قصص الانبياء وهو مذيل بالكتاب.

قوله: {وَلَقَدْجَاءَآَلَفِرْعَوْنَالنُّذُرُ} .

تضمَّنت قِصَّةُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ثلاثةَأُمُورٍ:

-أوَّلًا: أنَّه جاءهم النُّذُرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت