فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 581

تفسيرسورة المُلْكِ، هي تسمَّى المانعة، والمُجَادِلَة، والواقية، والمُنْجِيَة، وَوَرَدَ فيها: «وَدَدْتُ أنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي» رواه الطبراني.

يعني: {تَبَارَكَالَّذِيبِيَدِهِالْمُلْكُ} .قال الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» : «ضَعِيفٌ» .

وعن ابْنِ عبَّاسٍ قال لرجلٍ: ألا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ به؟ قال الرَّجُلُ: بلى يا ابْنَ عَبَّاسٍ! رَحِمَكَ اللهُ.

قال: «اقْرَأْ: {تَبَارَكَالَّذِيبِيَدِهِالْمُلْكُ} ، واحْفَظْهَا، وَعَلِّمْهَا أهلَك، وجميعَ وَلَدِكَ، وَصِبْيَانَ بَنِيكَ، وجيرانَك؛ فإنَّها المُنْجِيَةُ، وهي المُجَادِلَةُ الَّتي تجادل وتخاصم يوم القيامة عند ربِّها لقارئها، وتطلب له إلى ربِّها أن يُنْجِيَهُ مِنَ النَّارِ إذ كانت في جَوْفِهِ، وَيُنَجِّي اللهُ بها صاحبَها من عذاب القبر» .

هذه السُّورَةُ العَظِيمَةُ الجَلِيلَةُ تتحدَّث عن عدَّة أُمُورٍ:

-افْتُتِحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بالحديث بأنَّ اللهَ وَحْدَهُ هو المتصرِّفُ في الكون كلِّه، فَلَهُ المُلْكُ كلُّه، وَلَهُ القُدْرَةُ كلُّها، وأنَّه قَدَّرَأَجَلَ الخَلْقِ، وَخَلَقَ العَالَمَ العُلْوِيَّ والعَالَمَ السُّفْلِيَّللابتلاء والامتحان.

ثمَّ تناولت السُّورَةُ سُوءَ عَاقِبَةِ الكافرين، وَحُسْنَ عَاقِبَةِ المؤمنين، ثمَّ تناولت السُّورةُ تَهْدِيدَ الله للكفَّار، بِأَنْ يُرْسِلَ عليهم حاصبًا من السَّماء، أو يَخْسِفَ بهمُ الأَرْضَ الَّتي جَعَلَهَا لَهُمْ مُذَلَّلَةً وساكنةً.

ثمَّ تَنَاوَلَتِ السُّورَةُ مِنَ الأَدِلَّةِ المرئيَّةمعجزةَ الطَّيْرِ، وهذا شَيْءٌ يَرَوْنَهُ، ثمَّ ذَكَرَ - سبحانه- بالأدلَّةالعقليَّة الَّتي تدلُّ على أنَّ الإِلَهَ الحَقَّ المستحقَّ للعبادة هو اللهُ، وأنَّ هَذِهِ المَعْبُودَاتِ الَّتي يعبدونها لا تَخْلُقُ، ولا تَرْزُقُ، ولا تُدَبِّرُ؛ فاللهُ وَحْدَهُ هو الَّذي يَنْصُرُ وَيَرْزُقُ.

ثمَّ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا للمُؤْمِنِ والكَافِرِ، وَحَالِهِمْ في الدُّنْيَا والآَخِرَةِ، ثمَّ تحدَّثت السُّورةُ عن المكذِّبين بالبعث.

ومع هذه البراهين العقليَّة والمرئيَّة يسألون متى هذا الوعد؟

ثمَّ خُتِمَتِ السُّورةُ بتهديد المكذِّبين بدعوة الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتمنِّيهم مَوْتَهُ وَهَلاكَ المؤمنين، وتذكيرِهم بقدرة الله على ذَهَابِ الماءِ الَّذي يعيشون به، وأنَّ الَّذي يُجْرِيهِ هو من يكفرون به سبحانه وتعالى.

قوله: {تَبَارَكَالَّذِيبِيَدِهِالْمُلْكُ} ؛ أَيْ: تَعَاظَمَ وَتَقَدَّسَ وتنزَّه. وكلُّها تَدُلُّ على عَظَمَةِ الله، وَتَنْزِيهِهِ.

فَمَجَّدَ اللهُ نَفْسَهُ في هذه السُّورة؛ فَهِيَ تتحدَّث عن عَظَمَةِ الله وقُدْرَتِهِ، وَهَدَّدَ فيها مَنْ كَفَرَ به وعصاه وتكبَّر وأُعْجِبَ بِقُوَّتِهِ.

وكلمةُ «تَبَارَكَ» لا يَجُوزُأَنْ تُطْلَقَ إلاَّ على الله؛ لأنَّ المُتَبَارِكَ هو اللهُ، فلا تَصْلُحُ إِلاَّ لله.

أمَّا الإنسانُ فلا يَتَبَارَكُ بِنَفْسِهِ، إنَّما اللهُ هو الَّذي يُعْطِيهِ البَرَكَةَ.

والبَرَكَةُ نَوْعَانِ، تأتي بمعنى صِفَةٍ لله - تبارك وتعالى - مثل عزَّة الله، ورحمة الله، وبركة الله.

والنَّوْعُ الثَّاني: مَخْلُوقَةٌ؛ إِضَافَةُ مَخْلُوقٍ إلى خَالِقِهِ. «بارك اللهُ لكما وبارك عليكما» .

والبَرَكَةُ هي كَثْرَةُ الخَيْرِ، وَدَوَامُهُ، ولا أَحَدَأَحَقُّ بذلك وصفًا وفعلًا منه تبارك وتعالى.

أثنى اللهُ على نَفْسِهِ بِصِفَتَيْنِ عظيمتين:

-الصِّفَةُ الأولى: {الَّذِيبِيَدِهِالْمُلْكُ} ؛ أَيْ: هو المتصرِّف في جميع المخلوقات، فَلَهُ المُلْكُ كُلُّهُ، ولا أَحَدَ يُشَارِكُهُ في ذلك.

فالمُلْكُ المُطْلَقُ والباقي والدَّائمُ لله وَحْدَهُ؛ أمَّا مُلُوكُ الدُّنْيَا فَمُلْكُهُمْ مُحَدَّدٌ، وَمُؤَقَّتٌ، وَقَصِيرٌ وَضَعِيفٌ، وهو مِنْحَةٌ من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت