فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 581

سورة القلم، وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهَا بهذا الاسم؛ لأنَّ اللهَأَقْسَمَ في أَوَّلِ السُّورة بالقلم والكتابة، وآلتُها هي القلم الَّذي هو إحدى آياته وأوَّلُ مخلوقاته.

وهذه السُّورةُ العظيمةُ الجَلِيلَةُ يَدُورُ موضوعُها على عدَّة أُمُورٍ:

-أوَّلًا: افْتُتِحَتْ بالقَسَمِ بالقلم، والكتابة، وتبرئة نبيِّنا محمَّدٍ- صلَّى الله عليه وسلَّم - ممَّا أَلْصَقَهُ بِهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، واتِّهامه بالجنون.

فَقَدْ وَاجَهَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دَعْوَتَهُ- صلَّى الله عليه وسلَّم - بالاتِّهامات الباطلة، ثمَّ تناولت السُّورَةُ مَوْقِفَ الكفَّار حينما يَئِسُوا من صَدِّ دَعْوَتِهِ بالقوَّة، فاستخدموا معه أسلوبَ الإغراء والتَّنازل عن الدِّين.

ثمَّ تناولت السُّورَةُ بَعْضَ خُصُومِ النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - بمكَّة، وهو الوليدُ بْنُ المغيرة، فَعَابَ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - بعيبٍ واحدٍ، بأنَّبه مسًّا من الجنِّ كذبًا وَزُورًا، فَعَابَهُ اللهُ - تعالى - بعشرة عيوبٍ.

ثمَّ ضَرَبَ اللهُ مثلًا لكفَّارِ مكَّة في كفرانهم بِمِنَّةِ الله وَفَضْلِهِ عليهم ببعثة خاتم الرُّسل - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليهم، وتكذيبهم به، بحال أصحاب الجنَّة الَّذين بخلوا بثمرهم عن الفقراء، فمنعوا حقوقَ عِبَادِهِ.

ثمَّ تناولت السُّوَرةُ دَعْوَى الكفَّار بأنَّ لهم في الآخرة أَفْضَلَ مِمَّا في الدُّنيا، فَطَالَبَهُمُ اللهُ بِسَبْعِ حُجَجٍ ابْتِدَاءً مِنْقَوْلِهِ: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} ثمَّ تناولت السُّورةُ الكريمةُ القِيَامَةَ وَأَحْوَالَهَا وَأَهْوَالَهَا، وموقف المجرمين في ذلك اليوم العصيب.

ثمَّ خُتِمَتِ السُّورَةُ الكريمة بِأَمْرِ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالصَّبْرِ على أَذَى المُشْرِكِينَ.

قوله: {ن وَالْقَلَمِ} : الصَّحِيحُأنَّ (ن) و (ق) و (ص) من حُرُوفِ الهِجَاءِ الَّتي يَفْتَتِحُ بها الرَّبُّ بَعْضَ السُّوَرِ، وهي أحاديَّةٌ وثنائيَّةٌ وثلاثيَّةٌ ورباعيَّةٌ وخماسيَّةٌ، ولم تتجاوز الخَمْسَةَ.

ولم تُذْكَرْ هذه الحُرُوفُ قَطُّ في أَوَائِلِ السُّوَرِإلاَّ ذُكِرَ بَعْدَهَا القرآنُ؛ إمَّا مُقْسَمًا به، وإمَّا مُخْبَرًا عَنْهُ، ما خلا سُورَتَيْمَرْيَمَ والقَلَمِ.

اختلف المفسِّرون في الحروف المقطَّعة في أَوَائِلِ السُّوَرِ إلى قولين:

-القولُ الأوَّلُ: أنَّهُ مِنَ المُتَشَابِهِ، واللهُأَعْلَمُ بِمُرَادِهَا.

-والقَوْلُ الثَّانِي لجمهور المفسِّرين: أنَّهَا للتَّحدِّي، ولا يُقْصَدُ بها أنَّ لها معنىً، ويُقْصَدُ بها إشارةٌ للقرآن؛ فَأَنْتُمْ أَهْلُ بلاغةٍ وفصاحةٍ، وهذا الكلامُ الفَصِيحُ في كتاب الله من الحروف الَّتي تتكلَّمون بها، ولن تستطيعوا أَنْ تَأْتُوا بمثل هذا الكتاب؛ فقد حَوَى كلَّ شَيْءٍ، ولا يوجد فيه أيُّ خَطَأٍ.

هل يوجد إعجازٌ أَعْظَمُ من كتابٍ لا يوجد فيه خَطَأٌ ولا خَلَلٌ؟ كلُّ مَنْ كَتَبَ يعتذر أنَّه ربَّما يوجد فيه خَطَأٌ، فينبِّه عليه إلاَّ كتاب الله لاريب فيه.

قوله: {وَالْقَلَمِ} : أَقْسَمَ اللهُ بالقلم. قيل: «القَلَمُ الأوَّلُ، قَلَمُ اللَّوْحِ المحفوظ، أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمَ قال: اكتب. قال: وما أَكْتُبُ؟ قال: اكتب مقاديرَ كلِّ شَيْءٍ؟» .

وقيل: «أقلامُ الملائكة الَّتي تكتب بها أعمالُ العباد» .

وقيل: «الظَّاهرُأنَّهُ جِنْسُ القَلَمِ الَّذي في أيدي النَّاس يكتب به، وأقسم بالقلم؛ لما فيه من المنافع والفوائد الَّتي لا يحيط بها الوَصْفُ؛ حيث قامت عليه مصالحُ العباد في المَعَاشِ وفي المعاد» .

والأقلامُ كَثِيرَةٌ؛ مِنْهَا قَلَمُ القَدَرِ، وَقَلَمُ الوَحْيِ، وَقَلَمُ التَّوقيع، والطِّبِّ، والملوك، والحساب والخصومات، والشَّهادة، والتَّعبير. وهناك قصيدة لأبي تمَّامٍ في القلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت