فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 581

وإذا كفروا وتمرَّدوا على الله وقالوا وهم عصاةٌ: ائْتِنَا بعذابِ اللهِ؛ فَسَدَ عليهم كلُّ شَيْءٍ، وظهر الفسادُ في البرِّ والبحر.

فَمَنْأَطَاعَ اللهَ سَخَّرَ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَسَخَّرَ له النَّاسَ، وقذف في قلوب النَّاس مَهَابَتَهُ له.

وإذا عصى اللهَ، أَهَانَهُ اللهُ.

وَمِنْ ثَمَّ الدُّنْيَا دَارُ الامْتِحَانِ والتَّكْلِيفِ، وقد عَرَضَ الله التَّكليف والامتحانَ الأَمَانَةَ وهي الأوامر الشَّرعيَّة والفرائض على السَّماوات والأرض والجبال، فَأَبَيْنَ أن يحملنها، فقال لها: ائتيا طوعًا أو كرهًا. فقالتا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ، وَحَمَلَهَا الإنسانُإنَّه كان ظلومًا جهولًا.

وبالمثال يتَّضح المقال؛ فترى كثيرًا من النَّاس يتنافسون على الإمارة ويبحثون عن المناصب بسبب الجهل والظُّلم، فيبحثون عن تحمُّل المسئوليَّةالعظيمةوالأمانة، وهم ليسوا أهلًا لها.

ومن كان أهلًا لها على خطرٍ؛ سمَّاها اللهُ الأمانةَ، وليس الوظيفة.

الإنسانُ مَسْئولٌ عن أسرته؛ فهو راعٍ في بيته ومسئولٌ عن رعيَّته، مسئولٌ عن عبادتهم وصلاتهم ومراقبتهم، ومسئولٌ عن أخلاقهم وأرزاقهم.

يَفْرَحُ بالمال الكثير، ويغفل عن زكاته، وحقوقه الواجبةوالمستحبَّة، وعن حلِّه وعن إنفاقه، فكيف تخسر الجنَّة بسبب مالك وولدك؟

هناك دروسٌ وَعِبَرٌ وَعِظَاتٌ وفوائدُ من قصَّةآدم:

1 -سببُ خروج آدم من الجنَّة الشَّهوة والحرصُ والنِّسيان وضعف العزيمة.

وَمِنْ ثَمَّأَخْبَرَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - أنَّ صَلاحَ أَوَّلِ هذه الأمَّة بالزُّهد واليقين، وهلاكَآَخِرِ هذه الأمَّةِ بالحرص وطول الأمل.

2 -إذا حَمَلَ ابْنُ آَدَمَ الأَمَانَةَ وأدَّاها، كان أَعْظَمَ مَخْلُوقٍ، وإذا ضيَّعها كان أَسْوَأَ مخلوقٍ، وردَّه الله إلى أسفل سافلين.

فَمَنْ حَمَلَ الأمانة؛ سخَّر اللهُ له الكونَ، وَمَنْأخلَّ بالأمانة؛ اختلَّ التَّسْخِيرُ.

أَرْسَلَ الإمامُأَحْمَدُ نَعْلَهُ تهديدًا لجنِّيٍّ فقال الجِنِّيُّ: «سَمْعًا وَطَاعَةً» . لأنَّهأَطَاعَ اللهَ، فَأَطَاعَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَخَرَجَ.

فلمَّا مات الإمامُأَحْمَدُ رَجَعَ المَسُّ على المرأة، فأرسل المروزيُّ نَعْلَهُ، فقال الجانُّ: «لا أَخْرُجُ» .

3 -أسماء الله أَزَلِيَّةٌ؛ «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَأَتَى بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ ثُمَّ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» . وإلاَّ تعطَّلت الأسماءُ: «الغَفُورُ، الرَّحيمُ، التَّوَّابُ، وَغَيْرُهَا» .

4 -بَيَّنَ اللهُ لنا كَيْدَ الشَّيْطَانِ وَمُخَطَّطَاتِهِ؛ {لَأَقْعُدَنَّلَهُمْصِرَاطَكَالْمُسْتَقِيمَ*ثُمَّلَآتِيَنَّهُممِّنبَيْنِأَيْدِيهِمْوَمِنْخَلْفِهِمْوَعَنْأَيْمَانِهِمْوَعَنشَمَائِلِهِمْ} .

وسبيلُ النَّجاة منه اتِّباعُ كتاب الله وسُنَّةِ رسوله.

5 -هَبَطَ آَدَمُ وحوَّاءُ وإبليسُ بِسَبَبِأَرْبَعِ مَعَاصٍ: الكِبْرِ، والحَسَدِ، والشَّهوة، والحرص.

وهذه المعاصي سوف يَقَعُ فيها بَنُو آدم؛ منهم من يكون سَبَبُ هَلاكِهِإِحْدَى هذه المعاصي أو كلَّها.

6 -شؤمُ المعصية على إبليس: طَرَدَهُ اللهُ وَلَعَنَهُ وَمَسَخَهُ، مُسِخَإبليسُ في الصُّورة، وفي الفِطْرَةِ؛ فقد كان في أَحْسَنِ صُورَةٍ، إلى أَسْوَأِ صُورَةٍ.

وَمُسِخَ في الفِطْرَةِ؛ أَصْبَحَ وكان عالمًا، فأصبح عالمًا في الشَّرِّ والضَّلالة،، بل وَمِنْأَئِمَّةِ الضَّلالة.

7 -أركان الكفر أَرْبَعَةٌ: الكبرُ، والحسدُ، والغضبُ، والشَّهوةُ؛ فالكبرُ يَمْنَعُ قَبُولَ الحَقِّ، والحَسَدُ يَمْنَعُ قَبُولَ النَّصيحة وَبَذْلَهَا، والغضبُ يمنع العَدْلَ، والشَّهْوَةُ تمنع العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت