1 -أنَّ اللهَ خَلَقَ عِبَادَهُ حُنَفَاءَ، فجاءتهم الشَّياطينُ فَاجْتَالَتْهُمْ؛ ففي الحديث عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْن حَمَّارٍ عَنْ رَسُول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ: «يَقُول اللَّه تَعَالَى: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاء فَجَاءَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أن يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا» .
مَكَثَ النَّاسُ بعد آَدَمَ عَشَرَةَ قُرُونٍ على التَّوحيد حتَّى اجتالتهم الشَّياطينُ، ولذلك قال اللهُ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} .
قال السَّعْدِيُّ: «إنَّ النَّاسَ كانوا مجتمعين على الهدى، وذلك عَشَرَةَ قُرُونٍ بَعْدَ آدم، فلمَّا اختلفوا في الدِّين فَكَفَرَ فَرِيقٌ منهم وَبَقِيَ الفريقُ الآخرُ على الدِّين وَحَصَلَ النِّزَاعُ، بَعَثَ اللهُ الرُّسُلَ لِيَفْصِلُوا بين الخلائق، وَيُقِيمُوا الحُجَّةَ عليهم» .
2 -خَطَرُ الغُلُوِّ والتَّصوير؛ فقد دخل الشَّيْطَانُ على قَوْمِ نُوحٍ - عليه السلام - عن طريق الغُلُوِّ والتَّصْوِيرِ.
وفي الحديث: «إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ فِي الدِّينِ» . رواه أحمدُ.
فقد غلوا في مَحَبَّةِ الصَّالحين حتَّى صوَّروهم وجعلوا لهم تماثيلَ، وكان الشَّيطانُ لا يطمع في ذلك الجيل الَّذي صوِّر، ثمَّ دَخَلَ على من بعدهم فَزَيَّنَ لهم عبادتَهم، فعبدوهم.
3 -خَطَرُ الشِّرْكِ، فَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَ الله وَكَيْفَأنَّه يُحَذِّرُ كَثِيرًا من الشِّرْكِ حتَّى إنَّ اللهَ في سورة الأنعام خَاطَبَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نبيًّا؛ {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
وهذا الخِطَابُ للأَنْبِيَاءِ، فَمَا بَالُكَ بِمَنْ دُونَهُمْ؟! بل قال اللهُ وهو يخاطب نبيَّنا محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
وبهذا يَظْهَرُ لنا مقولةُ محمَّد عبده المصريِّ حينما قال: «وَجَدْتُ في الغرب إسلامًا بلا مسلمين، وفي بلادنا مسلمين بلا إسلامٍ» .
ولكن هذا كَلامٌ بَاطِلٌ؛ فَمَنْ وَقَعَ في الكفر والشِّرك وَقَعَ في جميع المعاصي؛ فهؤلاء صدقوا مع النَّاس وَكَذَبُوا مع الله، وخانوا ربَّهم، ومن خان اللهَ خَانَ عِبَادَهُ.
ليس عند سَلَفِنَا شَيْءٌ غَيْرُ الإسلام، والكفر، ومن كفر فهو أَهْوَنُ من الجعلان.
وَوَصَفَ اللهُ أَهْلَ الكتاب: {مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} .
إِنَّ مَنْ زَارَ بِلادَ الكفر وَجَدَ عندهم جَمِيعَ المعاصي، بل وَقَعُوا في جميع الضَّروريَّات الخمس الَّتي اتَّفقت الشَّرائع على حُرْمَتِهَا؛ فَسَادِ الدِّين، والقتل، والسَّرقة، ومن خاف منهم من القانون سرقوا خارج بلادهم، والزِّنا، والخمر وقُلْ ما شِئْتَ من الانحلال والإلحاد.
4 -عاتب اللهُ نُوحًا - عليه السلام - حينما قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} فقال: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ؛لأنَّ العِلاقَةَدِينِيَّةٌ، وليست نَسَبًا وَدَمًا.
وَمِنْ هُنَا فمِيزَانُ الإسلام ليس الصَّلاةَ، ولا كَثْرَةَ الحجِّ، والصِّيام فقط، إنَّما عَدَمُ مُوَاطَأَةِأعداء الله.
5 -حينما قصَّ اللهُ على نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - دَعْوَةَ نُوحٍ - عليه السلام - وأنَّه ما كان يعلمها ولا قومُه من قبل هذا، والعبرةُ: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} يريد منه أن يقتفي أثر الرسل من قبله و يتأسيى بهم في الصبر.