فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 581

فالمهمَّة الأولى لموسى دَّعوتةُ إلى التَّوحيد والإيمان، والمهمَّة الثَّانية رَفْعُ الظُّلْمِ عن بَنِي إِسْرَائِيلَ.

قوله: {بسلطان مبين} .

أي: الحُجَّةَ والمُعْجِزَةَ؛ فلكلِّ نَبِيٍّ بُرْهَانٌ على نبوَّته؛ فاللهُأعطى موسى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَأَبْرَزُهَا اليَدُ والعَصَا.

قوله: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} .

الرُّكْنُ ما يُرْكَنُإليه مِنْ مَالٍ أو جُنُودٍ؛ أَيْ: أَعْرَضَ واسْتَكْبَرَ بِقُوَّتِهِ وجنوده وقومه وَسُلْطَتِهِ.

قوله: {وَقَاَلَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون} .

قال لموسى محقِّرًا له: «ساحر أو مجنون» ؛ فلا يَدْرِي أَهُوَ سَاحِرٌ أو مَجْنُونٌ.

قوله: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَه} .

لمَّا أَعْرَضَ وَتَكَبَّرَ ولم يَقْبَلْ هُدَى الله، فكان جزاءُه أَنْأَهْلَكَهُ اللهُ هو وجنودَه.

قوله: {فَنَبَذْنَاهُمْ بِالْيَمِّ} .

أي: طَرَحْنَاهُم بالبحر.

قوله: {وَهُوَ مُلِيم} .

أي: على كُفْرِهِ وَعِصْيَانِهِ واستكبارِه في الأرض.

قوله: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} .

أي: تَرَكْنَا أيضًا في قصَّة عَادٍ عِبْرَةً وَعِظَةً. واقتصر هنا على ذِكْرِ نَوْعِ العقوبة؛ وهي الرِّيح.

وعاد كانوا أَصْحَابَ قَامَاتٍ طَوِيلَةٍ، وَأَجْسَامٍ قَوِيَّةٍ، فاغترُّوا بقوَّتهم.

دعاهم نبيُّهم إلى عبادة الله، فَأَبَوْا وقالوا: «ما جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ، وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا، وَمَانَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِين» .

فأرسل اللهُ عليهم الرِّيحَ العَقِيمَ، وهذه الرِّيحُ شَدِيدَةٌ وَقَوِيَّةٌ لا خَيْرَ فيها، واسمُها الدَّبُورُ.

فَفِي الحَدِيثِ كما صَحَّ عن ابن عبَّاسٍ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» .متفق عليه

لأنَّ الرِّيحَ تَأْتِي بالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بالعذاب؛ فلا يَمْتَنِعُونَ منها بِجَبَلٍ ولا غَارٍ ولا حَائِطٍ ولا بَيْتٍ. ولا يتقى منها بشيء

قوله: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} .

أي: ما تَتْرُكُ شَيْئًا مَرَّتْ عَلَيْهِ إِلاَّ دَمَّرَتْهُ؛ من النُّفوس والأَنْعَامِ والأَمْوَالِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كالشَّيْءِ الهَالِكِ البَالِي.

الرِّيحُ مِنْ جُنُودِ اللهِ، وأبقى اللهُ مَسَاكِنَهُمْ عِبَرًا للمعتبرين، فأصبحوا لا يُرَى إلاَّ مَسَاكِنُهُمْ.

قوله: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} .

أي: في قصَّة ثَمُودَ عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ.

قوله: {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} .

أي: تمتَّعوا في الدُّنيا بحياتكم حتَّى يأتي أَجَلُكُمْ.

قوله: {فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} .

أي: فَعَصَوْا أَمْرَ رَبِّهِمْ.

قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} .

فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الصَّيْحَةَ؛ صَيْحَةَ مَلَكٍ قطَّعت قلوبَهم في أجوافِهم.

قوله: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} .

أي: ما اسْتَطَاعُوا أَنْ يقاوموا هذه الصَّيْحَةَ؛ {وما كانوا منتصرين} لأَنْفُسِهِمْ.

قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت