فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 581

فبعدما عَرَفَإبراهيمُ حَقِيقَةَ ضُيُوفِهِ، أخذ يسألهم؛ لأنَّه عَلِمَأنَّهم يَحْمِلُونَ رِسَالَةً من الله، فأين يتوجَّهون؟

قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} .

أي: ما شَأْنُكُمُ الخَطِيرُأيُّهَا المُرْسَلُونَ بَعْدَ هذه البِشَارَةِ؟ فكشفوا له عن حقيقة مهمَّتهم؛ إِهْلاكِ قَوْمِ لُوطٍ.

قوله: {قوم لوط} .

أَرْسَلَ اللهُ إليهم نبيَّه لوطًا وكانوا يسكنون قَرْيَةَ سَدُومٍ مِنَ الأُرْدُنِ، وكانت أمَّ تلك القرى، وعددُها سَبْعُ قُرًى يزيد سكَّانُهَا على أَرْبَعِ مِئَةِأَلْفٍ، وكانوا أَكْفَرَ النَّاس وأَفْجَرَهُمْ وَأَسْوَأَهُمْ طَوِيَّةً وأخبثَهم سريرةً، كَفَرَةً وَفَجَرَةً.

فَمَعَ كفرِهم كانوا يرتكبون جريمةً مِنْأَقْبَحِ الجَرَائِمِ؛ أَلَا وَهِيَإِتْيَانُ الذُّكور، وكانوا يقطعون السَّبيلَ، ويأتون في ناديهم المُنْكَرَ من السُّخرية بالمارَّة، والخذف، والتَّحريش بين البهائم، ونبذ الحياء، ويقطعون الطَّريق، ويخونون الرَّفيق، ويأتون في ناديهم المنكر، وهو مجتمعُهم.

فهؤلاء جَمَعُوا مع كفرهم جريمةً شنيعةً؛ يأتون الفاحشةَ ما سَبَقَهُمْ بها مِنْ أَحَدٍ من العالمين. ولهذا سمَّوهم مجرمين.

قوله: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} .

ذَكَرَ عقوبتَهم إجمالًا؛ طلعت الشَّمسُ، فكان عند شروقها أن جاءهم من أَمْرِ الله ما لا يُرَدُّ، ومن البأس الشَّديد ما لا يمكن أن يُصَدَّ.

أرسل اللهُ عليهم صَيْحَةً، وأمطر عليهم حِجَارَةً، وَجَعَلَ عاليَها سافلَها.

قوله: {حجارة من طين} .

حِجَارَةٌ من طِينٍ متحجِّرٍ من النَّار.

قوله: {مُسَوَّمَة} أي: مُعلَّمة. قيل: على كلِّ حَجَرٍ اسْمُ صَاحِبِهِ.

قوله: {مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} ؛ أي: عقوبة من الله، ولم تَأْتِ مِنْ قِبَلِ المخلوقين.

قوله: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} .

هو لُوطٌ وابنتاه، وَأَهْلَكَ اللهُ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، سَبْعَ قُرًى، وَيَزِيدُ سكَّانُها على أربع مِئَةِأَلْفٍ، وكانوا أَكْفَرَ النَّاس وأَفْجَرَهُمْ وَأَسْوَأَهُم طَوِيَّةً، وَأَخْبَثَهُمْ سَرِيرَةً.

قوله: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

هو لُوطٌ وَأَهْلُهُ، وَوَصَفَهُمُ اللهُ بالإيمان أوَّلًا، ثمَّ وَصَفَهُمْ بالإسلام؛ لأنَّ كلَّ مُؤْمِنٍ فهو مُسْلِمٌ.

قوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} .

أَيْ: في القَرْيَةِ. بَعْدَ إهلاكهم جَعَلَ اللهُ قَرْيَتَهُمْ قَائِمَةً على طريق الذَّاهبين إلى الشَّام، كما قال اللهُ: {وإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} ؛ أي: طَرِيقٍ وَاضِحٍ يمرُّ به النَّاسُ؛ عِبْرَةً وَعِظَةً؛ أبقاهمُ اللهُ آَيَةً وَعَلامَةً على انتقامِ اللهِ مِنَ المُجْرِمِينَ.

قوله: {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} .

لأنَّ الَّذين لا يخافون الله يَرَوْنَهَا آَثَارًا سياحيَّةً، وينظرون فيها للفُرْجَةِ، لا للاعتبار، لكنْ أَهْلُ الإيمان إذا رَأَوْهَا، خافوا؛ فَمَنْ نَظَرَ إليها للفُرْجَةِ والنُّزْهَةِ والافتخار والتَّكَسُّبِ هَلَكَ. ومن نظر اليها للعبرة والاتعاظ نجا

وفيه تَنْبِيهٌ للحذر من الآثار الماضية، إنَّما يُنْظَرُ للعِبْرَةِ والعِظَةِ.

هنا ذَكَرَ اللهُ عقوبات الأمم السَّابقة المكذِّبة، واقتصر على ذكر عُقُوبَةِأُمّةٍ من الأمم المكذِّبة فقال.

قوله: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} .

{وفي موسى} أي: تَرَكْنَا في قصَّة موسى مع فرعون آَيَةً وَعِبْرَةً؛ فأنكر موسى على فرعون ادِّعاءَه الرُّبوبيَّةَ، وأمره أن يعبد الله، وأن يشكر الله على ما أعطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت