فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 581

هذه الرُّوحُ تَسْرِي في بدنك وتتحرَّك وتفارق البَدَنَ وترجع إليه وأنت ما تَدْرِي عن ماهيَّتِهَا، وهل في خَلْقِكَ عُضْوٌ إلا يؤدِّي وَظِيفَةً.

قوله: {أَفَلَا تُبْصِرُون} .

أي: أفلا تبصرون ما في أنفسكم من العجائب؟

قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} .

أكثرُ الأَقْوَالِ على أنَّالمُرَادَ به المَطَرُ؛ فهذا المَطَرُ رِزْقٌ للعباد والبهائم والكائنات؛ فهو رِزْقٌ.

قوله: {وما توعدون} .

أَيِ الجَنَّةَ؛ فإنَّهَا في السَّماء.

قوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} .

أَقْسَمَ اللهُ بِنَفْسِهِ، وهو الصَّادق، أنَّما عند المؤمن مِنْ حَقَائِقِ الإيمان أنَّها حَقٌّ لا مِرْيَةَ فيه.

قوله: {إنَّهُ لَحَقٌّ} .

أي: حَقٌّ لا مِرْيَةَ فيه؛ يَعْنِي يَعُودُ إلى ما سَبَقَ؛ أنَّالقرآنَ حَقٌّ، وأنَّ البَعْثَ حَقٌّ، وأنَّه كَائِنٌ لا مَحَالَةَ ولا مِرْيَةَ فيه.

قوله: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} .

فأقسم- سبحانه - بِنَفْسِهِ أنّكلَّ ما وعدكم به حَقٌّ مِثْلُأحقيَّة نُطْقِكُمْ.

فكما أنَّه لا يشكُّ أَحَدٌ في نُطْقِهِ وكلامِه وأنَّه أَمْرٌ مَوْجُودٌ لا تُمَارُونَ فيه ولا تشكُّون، فهكذا لا يُشَكُّ في أحقِّيَّة ما وَعَدَكُمُ اللهُ به من التَّوحيد والمَعَادِ والنُّبُوَّةِ.

هل ممكنأن يتكلَّم الإنسانُ ثمَّ يقولُ: أنا ما تكلَّمتُ؟ فأكَّد -سبحانه - على أحقِّيَّة البَعْثِ مثلأحقِّيَّة النُّطق.

فَلَوْ تَفَكَّرَ الإنسانُ في جميع ما يُبْصِرُهُ وما لا يُبْصِرُهُ بِعَيْنِهِ مِنْ مَبْدَأِ خَلْقِهِ وَنَشْأَتِهِ وما يشاهده من أحوالٍ، دَالَّهُ على أنَّالقرآنَ حَقٌّ، وما وَعَدَ به رسولُ الله حق.

ثمَّ انتقل -سبحانه - إلى الحَدِيثِ عن قصَّة إبراهيم مع أَضْيَافِهِ من الملائكة، وكانت مهمَّتُهُم الأصليَّةُإِهْلاكَ قَوْمِ لُوطٍ، ولكن مرُّوا على إبراهيم مِنْ أَجْلِ البِشَارَةِ بِغُلامٍ عَلِيمٍ.

وفيها تَهْدِيدٌ لكفَّار قريش؛ أنَّكمإن كذَّبتم بالحقِّ، فشأنكم مِثْلُ قَوْمِ لُوطٍ الهَلاكُ.

قوله: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} .

هل أتاك؛ أَيْ: قد أَتَاكَ وَنَزَلَ عَلَيْكَ. والاستفهامُ هنا للتَّحقيق، والسِّيَاقُ يُبْرِزُ جَانِبَ الضُّيُوفِ، وهم جِبْرِيلُ، وَمَعَهُ مَجْمُوعَةٌ من الملائكة؛ جاءوا في صُورَةِ شُبَّانٍ حِسَانٍ، وفيهم من الجَمَالِ الشَّيْءُ الكَثِيرُ؛ لِيَعْظُمَ بهم الابتلاءُ.

قيل: كان عَدَدُهُمْ ثَلَاثَةً، وَوَصَفَهُمُ اللهُ بِصِفَتَيْنِ: الأولى أنَّهم ضَيْفٌ، والثَّانية أنَّهم مُكْرَمُونَ.

قوله: {المُكْرَمِين} .

قيل: المُكْرَمُونَ عند الله. وقيل: المكرمون عند إبراهيم.

إبراهيمُ بَالَغَ في تكريمِهم والحفاوةِ بهم، وذلك من خلال عدَّة أُمُورٍ.

قوله: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} .

فبدءوا بالسَّلام عند الدُّخول، وهذا فيه مشروعيَّةُ السَّلام قَبْلَ الكلام.

هذا أوَّلُ التَّكريم؛ حيث إنَّهُمأَلْقَوْا عليه التَّحيَّةَ؛ قالوا سلامًا؛ أي: نُسَلِّمُ سلامًا كاملًا؛ فلا يأتيك منَّا إلاَّ السَّلامةُ، فَرَدَّ عليهم التَّحيَّةَ بِأَحْسَنَ منها، فقال: «سَلامٌ» بالرَّفع؛ أي: عَلَيْكُمُ السَّلامُ.

{قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} أي: غَيْرَ مَعْرُوفِينَ؛ كأنَّه يَطْلُبُ مِنْهُمْ تَعْرِيفَأنفسِهم.

قوله: {فَرَاغَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت