اختُلِفَ في السَّاعَةِ فقيل: هي مِنْ صُعُودِ الإِمَامِ إلى أن تُقْضَى الصَّلاة، ولذلك يُستحبُّإِطَالَةُ الصَّلاة حتَّى يدعو العبدُ في صلاته.
وقيل: هي آخرُ سَاعَةٍ يَوْمَ الجمعة.
وَرَدَ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - أنَّه إذا صلَّى العصر من يوم الجُمُعَةِ لم يُكَلِّمْ أَحَدًا حتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ حفظًالهذا الوقت الفَاضِلِ من الضَّياع، وأن يُحْرَمَ التَّوفيقَ لساعة الإجابة.
قوله: {فَاصْبِرْعَلَامَايَقُولُونَوَسَبِّحْبِحَمْدِرَبِّكَقَبْلَطُلُوعِالشَّمْسِوَقَبْلَالْغُرُوبِ} : أَمَرَ نَبِيَّهُ بالتَّأسِّي به - سبحانه - في الصَّبر على ما يقول أعداءُه فيه؛ فَقَدْ صَبَرَ - سبحانه - على قول اليهود: إنَّه استراح؛ «مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ» . رَوَاهُ البخاريُّ عن أبي موسى.
وفي «الصَّحيح» عن النَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَشَرِيكًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ» .
قوله: {وَمِنَاللَّيْلِفَسَبِّحْهُوَأَدْبَارَالسُّجُودِ} : ثمَّ أَمَرَهُ بما يَسْتَعِينُ به على الصَّبْرِ؛ وهو التَّسبيح بِحَمْدِ ربِّه قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها.
قوله: {ومن الليل فسبحه} : أَيْ: صَلِّ باللَّيْلِ.
قوله: {وأدبار السجود} . فقيل: «هو الوَتْرُ» . وقيل: «الرَّكْعَتَانِ بعد المغرب» .وقيل: «التَّسْبِيحُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ المفروضة» .
قوله: {وَاسْتَمِعْيَوْمَيُنَادِالْمُنَادِمِنْمَكَانٍقَرِيبٍ} : خُتِمَتِ السُّورةُ بِذِكْرِ المَعَادِ، وَنِدَاءِ المنادي برجوع الأرواح إلى أجسادِها للحَشْرِ. وهو النَّفْخُ في الصُّور.
قوله: {من مكان قريب} : لأنَّه يسمعه كلُّ أَحَدٍ. فَأَخْبَرَ أنَّهذا النِّدَاءَ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ لأنَّ المنادى مِنْ بَعِيدٍ لايَسْمَعُ.
قوله: {وْمَيَسْمَعُونَالصَّيْحَةَبِالْحَقِّذَلِكَيَوْمُالْخُرُوجِ} : النَّفْخَةُ في الصُّور الَّتي تأتي بالحقِّ الَّذي كان أكثرُهم فيه يَمْتَرُونَ وَيَكْذِبُونَ.
قوله: {ذلك يوم الخروج} : أي مِنَ القُبُورِ.
قوله: {إِنَّانَحْنُنُحْيِيوَنُمِيتُوَإِلَيْنَاالْمَصِيرُ} : فاللهُ هو الَّذي يُحْيِي، فيوجد مِنَ العَدَمِ، ثمَّ يُمِيتُ الأَحْيَاءَ بعد حياتهم، ثمَّ يبعثهم أَحْيَاءً؛ فالإحياءُوالإماتةُ من خصائص الله، فلا يقدرُ عليها غيرُه.
قوله: {والينا المصير} : أي المَرْجِعَ والمَآبَ؛ أي: مَرْجِعُ الأُمُورِ كلِّها إليه؛ فَكُلٌّ يَرْجِعُ إلى الله بِعَمَلِهِ.
قوله: {يَوْمَتَشَقَّقُالْأَرْضُعَنْهُمْسِرَاعًاذَلِكَحَشْرٌعَلَيْنَايَسِيرٌ} : لأنَّ اللهَ يُرْسِلُ- أو قال يُنْزِلُ اللَّهُ - مَطَرًا كأنَّه الطَّلُّ - أو قال الظِّلُّ - فتنبت منه أجساد النَّاس، وليس فيها رُوحٌ.
ثم أمر النَّافخ فينفخ في الصُّورة فتطير كلُّ رُوحٍإلى جَسَدِهَا، وَتَسْرِي فيه، وَتَعُودُإِلَيْهِ الحَيَاةُ، فيخرجون سراعًا؛ أَيْ: مُسْرِعِينَ مِنْ غَيْرِ مَهَلَةٍ ولا بُطْءٍ، ولا يتأخَّر منهم أَحَدٌ.
قوله: {ذلك حشر علينا يسير} : حَشْرُ النَّاسِ كلِّهم مع كثرتهم وَتَبَاعُدِأَمَاكِنِهِمْ يَسِيرٌ؛ فَكَمَا أنَّخَلْقَهمْ يَسِيرٌ عليه - تعالى - فكلَّ وَقْتٍ يَخْلُقُ - سبحانه -أجسامًا وأرواحًا غير الأجسام الَّتي فَنِيَتْ، فَكَذَلِكَ حَشْرُهُمْ يَسِيرٌ عليه؛ {مَا خَلْقُكُمْو لا بَعْثُكُمْإلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} .
قوله: {نَحْنُأَعْلَمُبِمَايَقُولُونَوَمَاأَنْتَعَلَيْهِمْبِجَبَّارٍفَذَكِّرْبِالْقُرْآَنِمَنْيَخَافُوَعِيدِ} : اللهُ - سبحانه - أعلمُ بما يقول أعداءُه، بل يعلم كلَّ قَوْلٍ قَبْلَ ما يقولونه، ويعلم كلَّ عَمَلٍ قَبْلَ ما يعملونه، لكنَّه يُمْهِلُهُمْ؛ إمَّا ليتوبوا، أو ليزدادوا إثمًا.
وفيها تَثْبِيتٌ للنَّبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم - فَأَمَرَهُ بالصَّبر أوَّلًا، ثمَّ أَمَرَهُ بالعبادة مِنَ الصَّلاة والذِّكر، ثمَّأمره أن يترقَّب الوعدَ الَّذي لا يتخلَّف وهو البَعْثُ، ثمّأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ أَعْلَمُ بما يقول أعداءُه.
قوله: {وما أنت عليهم بجبَّار} : أي: لَسْتَ بالَّذي يُجْبِرُهُمْ على الهُدَى؛ لأنَّ الجبَّارَ القاهرَ لِخَلْقِهِ هو الله.