فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 581

قوله: {فَنَقَّبُوا في البلاد} : طافوا وتقلَّبوا في البلاد.

قوله: {هل من محيص} : هل أَحَدٌ منهم هَرَبَ؟ هل أَحَدٌ منهم أَفْلَتَ من عذاب الله؟ هل أَحَدٌ منهم مَنَعَ عَنْ نَفْسِهِ العقوبةَ؟

هذا استفهامُ نَفْيٍ؛ أي: لا مَحِيصَ لهم ولا مَفَرَّ.

قوله: {إنَّفِيذَلِكَلَذِكْرَالِمَنْكَانَلَهُقَلْبٌأَوْأَلْقَاالسَّمْعَوَهُوَشَهِيدٌ} : أي في إهلاك القرون الماضية عِبْرَةٌ لكلِّ مُعْتَبِرٍ.

قوله: {لمن كان له قلب} : كلُّ النَّاس لهم قُلُوبٌ، ولكن المرادُ من له قَلْبٌ حَيٌّ يَعْقِلُ فينتفع، أمَّاالقَلْبُ الميِّتُ الَّذي لايَعْقِلُ فلا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ.

{أو ألقى السمع} : هو الإصغاءُ، فإن لم يَكُنْ قَلْبُهُ حَيًّاما كان مُصْغِيًا؛ أي: مستمعًا.

والمقصودُ السَّمْعُ الَّذي يَنْفَعُ؛ فكم ممَّن لايبصرون بَصَرَ اعتبارٍ ولا يستمعون استماعًا يفيدهم!

{وهو شهيد} : أي استمع وهو حاضرُ القلب والفهم؛ لَيْسَ بِسَاهٍ ولا غَافِلٍ ولا لاهٍ؛ أي: فَسَمِعَ كلامَ الله وكلامَ رسوله ولم يُعْرِضْ؛ كما يقولون: {لاتَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ والْغَوْا فِيه} .

وهذه هي شُرُوطُ الانتفاع بالقرآن والمَوْعِظَةِ؛ أن يَكُونَ قَلْبُهُ حيًّا؛ فإن لم يَكُنْ قَلْبُهُ حَيًّا، فيكون حَاضِرَ القَلْبِ مُصْغِيًا.

قوله: {وَلَقَدْخَلَقْنَاالسَّمَوَاتِوَالْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَافِيسِتَّةِأَيَّامٍوَمَامَسَّنَامِنْلُغُوبٍ} : أخبر- سبحانه - أنَّه خَلَقَ السَّماوات والأرضَ وما بينهما في سِتَّةِ أَيَّامٍ؛ أي خَلَقَ الكونَ بما فيه في ستَّة أيَّامٍ.

{وما مسَّنا من لُغُوب} : أي لم يمسَّه مِنْ تَعَبٍ ولا إِعْيَاءٍ؛ تكذيبًا لأعدائه من اليهود، حيث قالوا: إنَّه استراح في اليوم السَّابع يَوْمِ السَّبت؛ فاليهودُ لاينكرون البَعْثَ، ولكنَّهم يَصِفُونَ اللهَ بالتَّعَبِ.

قال قتادةُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «أَكْذَبَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصارى وأهلَ الفِرَى على الله، وذلك أنَّهم قالوا: إنَّاللهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ، ثمَّ استراح يوم السَّابع، وذلك عندهم يَوْمُ السَّبْتِ، وهم يسمُّونه يوم الرَّاحة» .

فاختلفت الأُمَمُ الثَّلاثُ في اليوم الَّذي يتفرَّغون فيه للعبادة؛ فاختارت اليهودُ يَوْمَ السَّبت، وزعموا أنَّاللهَ استراح فيه، واختارت النَّصارى يَوْمَ الأحد؛ لأنَّه بِدَايَةُ الأيَّامِ الَّتي خَلَقَ فيها السَّماوات والأرض، وَهَدَى اللهُ هذه الأمَّة لما اختلف فيه.

فَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ ففي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آَدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلاَّ الجِنَّ والإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ حَاجَةً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا» . رَوَاهُأبو داودٍ.

الشَّمْسُ تَطْلُعُ في سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ أيَّام الدُّنيا، وَخَيْرُ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيه يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فَإِنْ وَافَقَ رَمَضَانَ أو يَوْمَ عَرَفَةَ، زادت فضيلتُه.

وَمِنْ ثَمَّ العقيقةُ تُذْبَحُ في اليوم السَّابع؛ إذا مضى سَبْعَةُ أيَّامِ الدُّنيا، ذُبِحَ في اليوم السَّابع؛ تفاؤلًا.

وَفِيهِ خُلِقَآَدَمُ، وكيف أكرمه اللهُ؟ خَلَقَهُ بِيَدِه، ِ ونَفَخَ فيه من رُوحِهِ، وأَسْجَدَ له ملائكةً، وعلَّمه الأسماءَ كلَّها، وأدخله الجنَّة، ونهاه عن أكل الشَّجرة، وحذَّره من عدوِّه، فعصى آدمُ ربَّهُ فغوى، فَهَبَطَ من الجنَّة إلى الدُّنيا.

وفيه تَقُومُ السَّاعةُ؛ كلُّ دَابَّةٍ تخاف من يوم الجُمُعَةِ، وتكون مشفقةً؛ لأنَّه اليوم الَّذي تقوم فيه السَّاعة، وهي غير معنيَّةٍ بها، والإنسانُ المَعْنِيُّ بها غَافِلٌ عنها.

وفيه سَاعَةٌ لايوافقها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يصلِّي فيسأل الله شيئًا إلاَّأعطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت