فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 581

قوله: {وْمَنَقُولُلِجَهَنَّمَهَلِامْتَلَأْتِوَتَقُولُهَلْمِنْمَزِيدٍ} : أَخْبَرَ - سبحانه - عن سَعَةِ جهنَّم على كثرة من يسقط فيها، تطلب المزيد.

قوله: {هل امتلأت} : هذا سُؤَالُ تَقْرِيرٍ؛ لأنَّه -سبحانه - يَسْأَلُ- وهو أعلمُ - هل امْتَلأتْأم لم تَمْتَلِئْ؟

إنَّما هو سؤالُ تَقْرِيرٍ، والسَّببُ أنَّ اللهَ وَعَدَ الجنَّةَ والنَّارَ كما جاء في الحديث: «وَلِكُلٍّ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا» . متفق عليه.

فاللهُ - تَعَالَى - وَعَدَ الجَنَّةَ أَنْيَمْلَأَهَا، وَوَعَدَ النَّارَ أَنْيَمْلَأَهَا؛، فيسأل اللهُ النَّارَ وهو أَعْلَمُ بها: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ فتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟

وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ - وفي رِوَايَةٍ قطَّني قطَّني؛ أي: يَكْفِينِي يَكْفِينِي - وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ» . رواه الإمامُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ.

قَوْلُهُ: {وَأُزْلِفَتِالْجَنَّةُلِلْمُتَّقِينَغَيْرَبَعِيدٍ} : أخبر- سبحانه - عن تَقْرِيبِ الجنَّة للمتَّقين.

قوله: {هَذَامَاتُوعَدُونَلِكُلِّأَوَّابٍحَفِيظٍ} : أي وَعْدُ اللهِ حَقٌّ؛ كما قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمِنُ عِبَادَهُ بِالغَيْبِإِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتيًّا} .

وإنَّ أَهْلَهَا اتَّصفوا بأربع صِفَاتٍ:

-أوَّلًا: «لكلِّأوَّابٍ» ؛ أَيْ: رجَّاعًا إلى الله من معصيته إلى طاعته، ومن الغَفْلَةِ عنه إلى ذِكْرِهِ؛ فهو كثير التَّوبة.

-ثانيًا: «حَفِيظٌ» ؛ حافظٌ لما استودعه اللهُ مِنْ حُقُوقِهِ وَنِعَمِهِ، المُقْبِلُ على الله بطاعته.

-ثالثًا: «مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْب» لمَّا عَلِمَ اطِّلاعَ اللهِ وقُدْرَتَهُ عليه، خَافَهُ بالغَيْبِ.

-رابعًا: «قلبٍ منيبٍ» ؛ أَيْ: متعلِّقٍ بالله، وَبِمَحَبَّتِهِ وطاعتِه والإقبالِ عَلَيْهِ.

ثمَّ ذَكَرَ - سبحانه - جَزَاءَ مَنْ قَامَتْ بِهِ هذه الأَوْصَافُ.

قوله: {دْخُلُوهَابِسَلَامٍذَلِكَيَوْمُالْخُلُودِ} : أي سَلامٍ مِنْ كُلِّآَفَةٍ؛ فَهِيَ سَلامٌ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ، وَمِنْ كُلِّ هِرَمٍ، وَمِنْ كُلِّ مَوْتٍ، وَمِنْ كُلِّ غِلٍّ وَحَسَدٍ، سَلامٌ مِنْ كُلِّ شر.

كما في قوله: {إنَّالمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍأَمِينٍ} ؛آَمِنِ المكان، وآمن الطَّعام، وآمِنِ الخروج، وآمن الموت، فَجَمَعَ اللهُ لهم الأَمْنَ كلَّه، الجنَّةُ دَارُ الأَمَانِ من كُلِّ مَحْذُورٍ.

أَهْلُ الجنَّة كلُّ راضٍ بما هو فيه، ولا يرى أنَّأحدًا أَفْضَلُ منه؛ فهو قَرِيرُ العَيْنِ.

قوله: {ذلك يوم الخلود} : نَعِيمُ الجنَّة دَائِمٌ ومستمرٌّ؛ خَلَقَ اللهُ مُلْكَهَا - أَيِ الجنَّة - للدَّوَامِ والبَقَاءِ، وَنَعِيمُهَا دَائِمٌ لايتغيَّر، ولا يُمَلُّ؛ مَهْمَا تَنْظُر إليه فهو في جَمَالٍ مُسْتَمِرٍّ.

قوله: {لَهُمْمَايَشَاءُونَفِيهَاوَلَدَيْنَامَزِيدٌ} : أي: ما يَشْتَهُونَ ويَطْلُبُونَ ويتمنُّونَ.

قولُه: {ولدينا مزيد} : قيل: «لهم مَزِيدٌ مِنْ نَعِيمِ الجَنَّةِ؛ فلهم نَعِيمٌ بَعْدَ نَعِيمٍ، وَبِشَارَةٌ بَعْدَ بِشَارَةٍ، فيزيدهم اللهُ من كلِّ سُرُورٍ، ومن كلِّ نَعِيمٍ» . وقيل: «وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ؛ وهو التَّنعُّم برؤية الله» .

فَيَرَوْنَ اللهَ عَيَانًا بأبصارهم، كما صَحَّت بذلك الأحاديثُ المتواترةُ؛ لأنَّ أَهْلَ الجنَّة يَرَوْنَ رَبَّهُمْ في كلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فيزورون ربَّهم، ويتجلَّى لهم، فَيَرَوْنَهُ عَيَانًا بأبصارهم، فيكلِّمهم، ويكلِّمونه، وهذا أَعْظَمُ نَعِيمٍ في الجنَّة.

قوله: {وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُمْمِنْقَرْنٍهُمْأَشَدُّمِنْهُمْبَطْشًافَنَقَّبُوافِيالْبِلَادِهَلْمِنْمَحِيصٍ} : ثمَّ قال متوعِّدًا الكفَّارَ، وخوَّفهم بأن يصيبَهم من الهلاك ما أصاب مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأمم الَّتي ذكرهم في أوَّل السُّورة.

قوله: {هم أشد منهم بطشا} : لم يَدْفَعْ عنهم الهلاكَلشِدَّةُ بَطْشِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت