الصفحة 72 من 145

ــــــــــــــ

1 -الاصوليون من المالكية أيضًا يقولون بهذا إلا أن المعول عليه عند جمهور فقهاء المذهب أن الترتيب في غسل أعضاء الوضوء الأربعة ليس بواجب بل هو سنة ويرون أن واو العطف كما يعطف بها الأشياء المرتب بعضها على بعض يعطف بها أيضًا الأشياء غير المرتبة وأن الأعضاء الأربعة في الوضوء كأعضاء الجسد كله في الغسل من الجنابة أمر الله تعالى بغسلها وسنّ رسوله صلى الله عليه وسلم بفعله الترتيب بينها.

ومثال الثاني قوله تعالى في تحريم أكل أموال اليتامى ظلمًا: (( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا ) )فإنه يفهم منه أيضًا تحريم إتلافها وهو مساوٍ لتحريم أكلها ظلمًا لمساواة إتلافها لأكلها في إضاعتها على أصحابها.

ثم اعلم أن مفهوم الموافقة، منه الجلي كما مثلنا له، ومنه الخفي الذي للنظر والاحتمال فيه مجال فتعرضت مسائله للخلاف، ومن أمثلته قول الجمهور بوجوب قضاء الصلاة المكتوبة على من تركها متعمدًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم الصلوات لذِكْري ) ) (1) ولما وجب قضاؤها على الراقد والغافل وهما غير مخاطبين بها وقتئذ كان وجوب قضائها على متعمد تفويتها بالأولى، فيقول المخالفون وهم ابن حبيب من فقهائنا وأبو داود وابن حزم الظاهريان لا يلزم من وجوب قضائها على الراقد والغافل وجوبه على المتعمد لأن القضاء جبر وفوائت المتعمد أعظم من أن تجبر (2) .

ومنها إيجاب الشافعية الكفارة في اليمين الغموس (3) بقوله تعالى:

ــــــــــــــ

1 -حديث (( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ... ) )رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، ورواه عنه أيضًا بلفظ (( من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت