محذوف معيّن فإن من العلماء من يرى العموم في جميع المقدرات، ومنهم من يرى وجوب قصره على واحد منها يعيّن الحكمَ الأشبه بمراد الشارع أو الأكثرَ انطباقًا على القياس.
مثال الأول ما احتج به فقهاؤنا على تحريم الانتفاع بشيء من الميتة مطلقًا بقوله تعالى: (( حُر?مت عليكم الميْتة ) )فإنه لما تعذر تعليق التحريم بالميتة نفسها وجب التقدير ولما لم يتعين شيء بعينه وجب تقدير
ــــــــــــــ
1 -حديث (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ... ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبيّ بن كعب.
كل ما يصح تقديره ووجب تعليق التحريم به كله.
ومثال الثاني ما احتج به الشافعية والحنفية على سقوط القضاء عمن أفطر ناسيًا في رمضان بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) ) (1) فإن كلًا منها لما لم يرتفع بنفسه ُعلم أن في الكلام حذفًا يجب تقديره لتعيين الحكم والقضاءُ مما يصح تقديره وهو الأشبه بمراد الشارع فكان مرفوعًا عمن أفطر ناسيًا، فيقول المالكية والإثم مما يصح تقديره بل هو الأجدر بالتقدير لأنه هو المجمع على ارتفاعه عن المخطئ والناسي وهو الأقيس لشَبَه ناسي الصوم بناسي الصلاة وبذلك يبقى القضاء واجبًا وجوب قضاء الصلاة المنسية على أن تقدير القضاء مع التسليم بارتفاع الإثم يلزم منه التعميم في غير محل الضرورة.
والعموم العقلي منه عموم الحكم لعموم علته كما في القياس، ومنه عموم المفعولات التي يقتضيها الفعل المنفي كما إذا قلت (والله لا آكل) فإنك تحنث بكل مأكول لأنك لم تصرح بالمفعول فكان عمومًا عقليًا إذ الأكل يستدعي