الصفحة 41 من 145

مشترك بين الزوج ووليّ الزوجة لأن الزوج أيضًا يصدق عليه كون عقدة النكاح بيده، فيجيبهم فقهاؤنا بأن الزوج بعد أن طلق لم تبق بيده عقدة النكاح وبأن العفو إسقاط حتى ولا يتصور إسقاطه إلا من صاحبه الذي يملكه وهو المطلقة إن كانت تملك أمر نفسها أو من وليها إن كانت في حجره ولأن الله تعالى وهو يخاطب الأزواج لو عناهم لقال (( أو تعفون ) )فلما عدل عن خطابهم إلى خطاب الغائب علمنا أنه عنى الوليّ لا الزوج [1] .

النوع الخامس احتمال اللفظ المركب لمعنيين يصح أحدهما باعتبار ويصح الآخر باعتبار آخر، ومثاله احتجاج الإمام أبي حنيفة وبعض أصحابه على جواز الوضوء في السفر بنبيذ التمر بقوله - صلى الله عليه وسلم - عنه: (( تَمْرة طيبة وماء طَهور ) )كما جاء في حديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله ابن مسعود، فيقول فقهاؤنا إن المعنى المقصود من هذا اللفظ أنه مجموع من تمرة طيبة ومن ماء طهور لا أنه بعد الجمع والنقع يصدق عليه أنه تمرة طيبة وماء َطهور، فيجيبونهم بأن فعله - صلى الله عليه وسلم - يؤيد احتجاجهم فقد روى ابن عباس عن ابن مسعود (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ليلة الجن بالنبيذ ) ). فيقول لهم فقهاؤنا هذا الحديث غير مقبول من أساسه لضعفه، ولثبوت عدم وجود ابن مسعود ليلة الجن مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1) ولقوله تعالى: (( فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا ) )فلم يجعل بين الماء والصعيد وسطًا طهورًا لا نبيذًا ولا غيره.

واحتجاج فقهائنا على أن الاقتصار في الوضوء على مسح الناصية لا يجزئ وأن المسح على العمامة وحدها لا يجزئ بما صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته وعلى العمامة معًا ولو كان المسح على الناصية وحدها كافيًا لا قتصر

(1) هذه المسألة من المسائل المعضلة التي اختلف فيها العلماء وتعدد فيها التأويل والاستدلال فارجع فيها إن شئت إلى (( تفسير القرطبي ) (( أحكام القرآن ) )لأبي بكر بن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت