ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة )) [1] . والمراد بها هنا أيام الحيض قطعًا والدليل على ثبوت الاشتراك بين المعنيين لغة اختلاف الصحابة في ذلك وهم أهل اللغة وأعرف بها ممن جاء بعدهم والمستدلون بالآية على الاعتداد بالأطهار مطالَبون بإثبات أن لفظ القرء أرجح في الطهر، فنقول لهم إن القرء وهو مفرد يحتمل الطهر والحيض فإن جمع على أقراء فالمراد به الحيض كما جاء في حديث المستحاضة: (( تدع الصلاة أيام أقرائها ) )وإن جمع على قروء فالمراد به الطهر كما جاء في قول الشاعر: (( لما ضاع فيه قروء نسائكا ) )ولما جمع في الآية على قروء علمنا أن المراد به الطهر لا الحيض، ولكنهم يقدحون في قولنا هذا فيقولون لو كان ادعاؤكم صحيحًا لما اختلف الصحابة فيه وهم أهل اللغة كما ذكرنا واختلافهم يدل على بقاء الاحتمال في حالة الجمع كما كان في حالة
الإفراد وقد قال الشاعر:
يا رُب? ذي ِضغن علي? فارض له قروء كقروء الحائض [2]
النوع الثاني احتمال اللفظ المفرد لمعنيين تبعًا لصيغته، ومثاله احتجاج جمهور فقهائنا على أن رضاع الولد حق له لا لوالدته بقوله تعالى: (( لا تُضارّ والدة بولدها ) )فنهى الوالدة عن الإضرار بولدها بالامتناع عن إرضاعه، فيقول المخالفون يحتمل أن يكون أصل (( تُضار ) )تُضارِر بكسر الراء فيصح الاستدلال ويحتمل أن يكون أصله تُضارَر بفتحها فلا يصح الاستدلال إذ يكون
(1) حديث المستحاضة أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده وهو حديث ضعيف لأن الذي رواه عن عدي بن ثابت أبو اليقظان عثمان بن عمير وهو متروك الحديث ومنكره وقال ابن حبان: اختلط حتى لا يدري ما يقول.
(2) الضغن كالضغينة: الحقد. الفرض: الضخم.