الصفحة 101 من 145

استمرار الأمر على ما هو عليه إلى أن يقوم الدليل على تغيره عما كان عليه كطهارة الماء فإنها تستمر مصاحبة له إلى أن يثبت تغيره بنجس ينقله عما كان عليه من الطهارة، وكشغل ذمة المدين بالدين فإنه يستمر إلى أن يثبت أداؤه للدين أو إبراؤه منه. وهو وإن عدّ دليلًا عقليًا فإن الأخذ به شرعي إذ قد ثبت بالاستقراء للأحكام الشرعية أنها تبقى على ما قام الدليل عليه إلى أن يقوم دليل آخر على التغير فيتغير الحكم بحسبه.

والاستصحاب بالإجمال نوعان: استصحاب أمر عقلي، واستصحاب حكم شرعي.

أما الأول فهو ما قضت غلبة الظن باستمراره على ما هو عليه إلى أن يثبت تغيره كحياة من علمت حياته في زمن معين فإنه يغلب على الظن استمرارها إلى أن تثبت وفاته. وهذا النوع كثيرًا ما يعارَض باستصحاب آخر أو بوجود ناقل له عن الحالة الأولى.

مثال ما يعارَض باستصحاب آخر استدلال بعض فقهائنا على أن السلعة الغائبة إذا بيعت على العلم بها أو على وصفها وهلكت قبل أن يستلمها المشتري ثم حدث النزاع بين المتبايعين هل كان هلاكها قبل عقد البيع أو بعده؟ فإن ضمانها أي غرمها على المشتري إذ يقول البائع لقد كانت السلعة موجودة سالمة قبل العقد فلزم أن تستمر سلامتها إلى زمن طروء هلاكها وقد طرأ بعد العقد إن لم يقم دليل على طروئه قبله فتعين هلاكها على ضمان المشتري، فيعارضهم الأكثرون من فقهائنا بأن ذمة المشتري كانت بريئة من الضمان فلزم استمرار تلك البراءة ما دامت السلعة غائبة وعليه فلا ضمان على المشتري.

ومثال ما يعارض بادعاء وجود ناقل عن الحالة الأولى احتجاج فقهائنا على أن سؤر الكلب طاهر بسلامته من المخالطة للنجاسة قبل الولوغ فلزم استمرار طهارته إلى أن تتحقق مخالطته للنجاسة، فيقول المخالفون أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت