مخلد [1] إلى صاحب الحبشة، فلما قدمنا حضرت الباب فوجدت هبيب بن مغفل صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحمّد بن علبة القرشيّ فأذن لمحمّد عليه فقام يجرّ إزاره فنظر إليه هبيب فقال: سمعتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول الحديث. قال: فنسب أبو عمران هبيبًا إلى صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونسب محمدًا إلى القبيلة، ولو كان له صحبة لكان أبو عمران أَعْرَفَ به، ولفضله أَذْكَرَ ممن لم يشهده، إذ صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل من القبيلة [2] .
[45] (ند [3] ، نع [4] ، بر [5] محمّد بن عمرو بن حَزْمٍ الأنصاريّ يقال: إنه وُلِد [في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[6] ]سنةَ عشرٍ من الهجرة [7] . كنيته
(1) مسلمة بن مُخَلّد ـ بمضمومة، وفتح معجمة، وشدة لام ـ انظر توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (8/ 91) ، والمغني في ضبط أسماء الرجال للهندي ص:226. وهو صحابي صغير - رضي الله عنه - انظر الإصابة (3/ 418 - 419) .
(2) قال عز الدين بن الأثير معلقًا على ما قاله أبو نعيم: قد بالغ أبو نعيم في ذمّ ابن مندة حيث جعله بهذه المثابة من الجهل؛ أنه جعل من الصحابة من رآهم أو خاطبهم، فهذا يؤدي إلى أن جميع التابعين يعدّون من الصحابة، ولم يفعله ابن مندة ولا غيره، وإنما ابن مندة ذكر في حديثه قال: «فنظر إليه هبيب قال: أما سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول؟» وهذا يدلّ على الصحبة والسماع وإن كان قد جاء رواية أخرى لا تقتضي السماع، فلا حجة عليه فيه، فإنهما وغيرهما ما زالا يفعلان هذا وأشباهه، فلا لوم على ابن مندة ... . أسد الغابة (4/ 79) .
وقال الحافظ ابن حجر: قد تعقب ابن الأثير أبا نعيم فأقام عذر ابن مندة وأبو نعيم لم يتأمل سياق ابن مندة الذي يؤخذ منه أنّ لمحمّد صحبة، وتكلّم على السياق الذي وقع له من مسند أحمد وهو لا يقتضي ذلك. والله أعلم. انظر: الإصابة (3/ 381) .
(3) أسد الغابة لابن الأثير (4/ 79) .
(4) معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 94 - 96) .
(5) الاستيعاب لابن عبد البر (3/ 353) .
(6) مابين المعقوفتين ملحق بهامش المخطوط.
(7) قاله ابن سعد في طبقاته الكبرى (5/ 51) ، وحكى ابن عبد البر قولًا آخر بأنه ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين. انظر: الاستيعاب (3/ 353) .