فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

والإمام أحمد لا ينكر حجّيةّ الإجماع، ولكن يتشدّد في طريقة نقله؛ لأنه كالنص من حيث الشرفُ، فلا بدَّ من التوقِّي في نقله. وتكلَّم اللغويُّون عن الإجماع السكوتي على طريقة الأصوليين، وتكلَّموا عن جواز إحداث قول ثالث كما فعل الأصوليون تمامًا. قال السيوطي في الاقتراح:"إنَّ أهلَ العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين؛ جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث، وهذا معلوم من أصول الشريعة؛ وأصول اللغة محمولة على أصول الشريعة" [1] [13] .

وهذا النص من السيوطي يوزن بماء الذهب لكونه يكشف عن علاقة اللغة بأصول الشريعة.

وأما استدلالهم بالقياس فإنهم بحثوا في باب القياس على نفس النمط الذي بحثه علماء الأصول فقد تكلم كل من ابن الأنباري في كتابه اللمع في أصول النحو الذي بدا فيه متأثرًا بكتاب اللمع في أصول الفقه للإمام الشرازي وكذلك الإمام السيوطي في كتاب الاقتراح الذي سار فيه على غرار ابن الأنباري وابن جني في الخصائص وغيرهم، تكلموا على القياس فعرّفوه وذكروا أنواعه وأركانه؛ وهي الأصل والفرع والعلة، ثم تكلَّموا على شروط العلة ومسالكها وقوادحها، فذكروا المسالكَ والقوادحَ نفسَها التي ذكرها علماء أصول الفقه، وعرَّفوها بالتعريفات نفسِها التي ذكرها علماء أصول الفقه، حتى إنه ليُخيَّل للقارئ وهو يتصفَّح هذه العناوين أنَّه يقرأ في كتب أصول الفقه.

وإليكم الأمثلة على ذلك:

أولًا: فقد عرّفوا القياس بأنّه حمْل غيرِ المنقول على المنقول إذا كان في معناه. قاله ابن الأنباري؛ قال:"وهو معظم أدلة النحو والمعوَّل عليه في غالب مسائله." [2] [14] وهذا تعريف الأصوليين للقياس؛ فإنهم عرَّفوه بأنَّه حمْل غيرِ المنصوص على المنصوص إذا كان مشترِكًا معه في العلَّة.

ثانيًا: فإنّهم ذكَروا أركان القياس في اللغة وهي عندهم أربعة أركان: أصلٌ وهو المقيس عليه، فرعٌ وهو المقيس، حكمٌ، وعلَّةٌ جامعةٌ [3] [15] .

(1) الاقتراح، ص 58.

(2) الخصائص، لابن جني 1/ 122.

(3) الاقتراح، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت