التوكيد في اللغة: تقوية مدلولِ ما ذُكِر بلفظ آخر، وهو إمّا معنويّ، كقولك: جاء القوم كلّهم أجمعون، وإمّا لفظيّ؛ أي بإعادة اللفظ بعينه، كقولك: جاء القوم جاء القوم.
ومن القواعد اللغوية ذات الصلة بعلم الأصول قاعدة:"التأسيس أولى من التوكيد" [1] [84] ، ومعنى هذه القاعدة: أن كلامَ الشارِع أو كلامَ المكلّف إذا دار بين حمله على معنى جديدٍ مفيدٍ؛ فهو أولى من حمله على الإعادة، ولذلك قالوا:"الإفادة أولى من الإعادة".
فروع هذه القاعدة:
فمن فروعها:
-إذا قال لزوجته: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ثلاثَ مرات، حُمل كلامه على التأسيس؛ فيقع الطلاق ثلاثًا بائنًا؛ حملًا على التأسيس. فإن قال أردت التوكيد صُدِّق دِيانَةً لا قضاءً؛ لأن القاضي مأمور باتّباع الظاهر عند أبي حنيفة ومالك [2] [85] . وقال الشافعي وأحمد لا يلزمه إلا واحدة [3] [86] .
ومن فروعها:
-إذا حلف على أمرٍ لا يفعله، ثم حلف بعد ذلك المجلس أو في مجلس واحد لا يفعله أبدًا، ثم فعله فهل تُحمل يمينه الثانية والثالثة على التأسيس حتى تجب لكل يمين كفارة، أو على التوكيد حتى تجب عليه كفارة واحدة؟. حصل خلاف بين الفقهاء.
فبعضهم يحمل اليمين الثانية والثالثة على التأسيس مطلقًا قَصَدَ التوكيد أم لم يقصده، وهم الحنفية [4] [87] ، وبعضهم يحملها على التأسيس إلاَّ أن يقصد التأكيد، وهو قولٌ في المذهب الشافعي [5] [88] ، والمرجوحُ في
(1) الأشباه للسيوطي، ص 135 وابن نجيم، ص 149 والتمهيد للأسنوي، ص 287 ومجلة الاحكام لعلي حيدر افندي 1/ 53.
(2) تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 218 والشرح الصغير للدردير 3/ 386.
(3) الأشباه للسيوطي 135 - والمهذب للشيرازي 2/ 58 والإنصاف للمرداوي 9/ 22.
(4) انظر: بدائع الصنائع 3/ 10.
(5) الروضة للنووي 11/ 16.