جِنِّي، وثعلب، وقطرب، وابن خالويه، والزَّجَّاج، والأخفش، وابنِ الأنباري، وغيرِ هؤلاء من كبار أئمة اللغة.
ب- من حيث المباحثُ: فقد اشتركت كتب الأصول مع كثير من مباحث اللغة، مثل مباحث الأمر والنهي، ومباحث الحقيقة والمجاز، ومباحث المشترك اللفظي، ومباحث الترادف والتوكيد، ومباحث الاشتقاق والدلالات ومباحث التعارض والترجيح، وغيرِ ذلك من المسائل المرسومَةِ في كتب الأصول، ولِلبحر المحيط القسطُ الأوفى في ذلك.
ج- من حيث المصطلحات: فإنّ هناك تطابقًا تامًّا في المصطلحات العلمية بين هذين العلمين. مثال ذلك: أنّ علماءَ اللغةِ قسّموا الأحكام اللغوية إلى توفيقيّةٍ، واجتهاديةٍ، ونقْليةٍ، وقياسيةٍ؛ وكذلك فَعَلَ الأصوليون. وقسّموا المنقولَ إلى متواترٍ وآحادٍ؛ كذلك قسَّم اللغويّون الحكمَ اللغويَّ إلى واجبٍ، وممنوعٍ، وحَسَنٍ، وقَبِيحٍ، وخِلاَفَ الأولى؛ وكذلك فعل الأصوليون؛ حيث قسّموا الحكمَ الشرعيَّ إلى هذه الأقسام.
د- ومن حيث المصادر: فعلماءُ اللغةِ اعتمدوا القرآنَ مصدرًا للُّغة، وكذلك السنَّةَ، والإجماعَ، والاستصحابَ، والاستحسانَ، والاستقراءَ كما فعل السيوطي في الاقتراح، وابنُ جنّي في الخصائص، وابنُ الأنباري وسيبويه في الكتاب وكثيرٌ غيرهم. وسوف أعرض لهذه الأدلّة بشيء من التعريف والتمثيل مع المقارنة بمنهج الأصوليّين في هذه المصادر.
وإليكم بيانَ هذه المصطلحات: ففي مجال الدليل السمعيّ، نصَّ السيوطيُّ في الاقتراحِ أنّ كلَّ ما قُرئَ به؛ جاز الاحتجاجُ به في العربية، سواء كان متواترًا، أو آحادًا، أو شاذًا، قال"وقد أَطْبقَ الناسُ على الاحتجاج بالقراءة الشاذّة في العربية ولو خالفت القياس". وهذا مذهبُ الأصوليين، فقد نصَّ الشافعي وجمهورُ أصحابه على أنّ القراءةَ الشاذّةَ حجَّةٌ، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، وهو مذهب الحنابلة. ودليلُهم: أنّ هذا المنقولَ لا يخلو إمّا أن يكون قرآنًا أو سنة وعلى التقديرين يجب العمل به [1] [4] .
وأمّا الاحتجاج بالسنة عند علماء اللغة فإنّهم قد نصُّوا على ذلك. قال السيوطي ـ رحمه الله ـ:"وأمّا كلامُه - - - رمضان الله - - ربيع أول - - فيُستدَلُّ بما ثبت أنّه قاله على اللفظ المرويّ وذلك نادر جدًا"، ويقصد السيوطي ـ رحمه الله ـ أنّه لا يُحتجُّ بما رُوي في المعنى؛ لأنّ بعض رواتها أعاجم، وهذا ما ذكره الأصوليون؛ فإنّهم اشترطوا
لصحّة الرواية بالمعنى أن يكون الراوي فقيهًا بلغة العرب يعرف أساليبَها وأسرارَها، فمن كان أعجميَّ
(1) انظر: الاقتراح، للسيوطي، ص 24 وأثر الاختلاف للخن، ص 389.