فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 44

من قواعد العموم أنّ العام دلالته على أفراده قطعية عند الحنفية، وعند الجمهور ظنيةٌ.

استدلَّ الجمهور بأنَّه ما من عامّ إلا دخلَه التخصيص، أمّا الحنفية فقد استدلّوا بالحقيقة اللغوية، فإنّ أهلَ اللغة لما وضعوا هذه الألفاظَ إنَّما وضعوها للعموم الاستغراقي الذي يفيد القطعَ، فلو كان مفيدًا للظنِّ لكان مستعمَلًا في غير ما وُضع له [1] [92] .

وهكذا نرى أثر اللغة على القواعد الأصولية وصِلَةَ القربى بين النوعين من القواعد.

وقد تفرَّع عن هذه القاعدة مسائلُ أصوليةٌ منها:

-المسألة الأولى:"إذا تعارض العامّ مع الخاصّ قُدِّمَ الخاصُّ"؛ لعدم المكافأة بين العام والخاص، فلا تعارض بينهما، بل يُقدَّم الخاصُّ على العام، هذا عند الجمهور، وعند الحنفية يقدم العامُّ على الخاص؛ لأنّ دلالةَ العام عندهم قطعيةٌ.

-المسألة الثانية:"العام إذا كان قطعي الدلالة فلا يصح تخصيصه بالقياس ولا بخبر الواحد، وأما إذا كانت دلالته ظنية فيجوز تخصيصه بالقياس وبخبر الواحد".

ولهذه القاعدة من الفروع ما لا يُحصى.

المطلب الحادي عشر: في القواعد التي تختص بالدلالة اللفظية على طريقة المتكلمين

الدلالة اللفظية تنقسم إلى منطوق، ومفهوم.

فالمنطوق: ما دلّ عليه اللفظُ في محلّ النطق، مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [2] [93] .

والمفهوم: ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق، كدلالة قوله تعالى: (وَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ [3] [94] على تحريم الضرب من باب أولى.

ثم قَسَّموا المنطوقَ إلى: منطوقٍ صريح، ومنطوق غير صريح.

فالصريح: ما دلّ عليه اللفظ مطابقةً، أو تضمُّنًا.

وعرّفوا دلالة المطابقة: بأنّها دلالةُ اللفظ على تمام المعنى، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق.

(1) راجع التلويح على التوضيح 1/ 38 وفواتح الرحموت 1/ 266 والمناهج الأصولية للدريني، ص 303.

(2) البقرة، آية 275.

(3) الإسراء، آية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت