وأمّا دلالة التضمن: فهي دلالة اللفظ على جزءِ معناه، كدلالة الإنسان على الحيوان فقط، أو الناطق فقط.
وأمّا المنطوقُ غيرُ الصريح: فهو دلالة اللفظ على المعنى بطريق الالتزام.
وقسّموه إلى ثلاثة أقسام:
1 -دلالة إشارة: وهي دلالةُ اللفظ على لازمٍ غير مقصودٍ للمتكلِّم، كدلالة قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرا} [1] [95] ، مع قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [2] [96] ؛ على أنَّ أقل مدّة الحمْل ستّة أشهر، وذلك بطرح أربعة وعشرين شهرًا للرضاع فيبقى ستّةُ أشهرٍ لأقلِّ مدَّةِ الحمْل.
2 -دلالة اقتضاء: وهي دلالة اللفظ على لازمٍ مقصودٍ للمتكلِّم لولاه لما صحَّ الكلام عقلًا ولا شرعًا. ومثلوا لها بقوله تعالى: {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ} [3] [97] ، ولتصحيحه عقلًا قدَّروا كلمةَ"أهل". وبقوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه» [4] [98] . ولتصحيحه شرعًا قدّروا"رفع الإثم"، أي إثم الخطأ والنسيان، وذلك لوقوعه في الأمة.
3 -دلالة تنبيه وإيماء: وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلِّم لا يتوقَّف عليه صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا، وإنّما تتوقَّف عليه بلاغةُ الكلام.
وأكثر ما يكون بسبب اقتران حكمٍ بوصفٍ أو شرطٍ، لو لم يكن الوصفُ والشرطُ علةً للحكم؛ لكان اقترانه مُخِلاًّ في عرف أهل اللغة.
وقسّموا المفهومَ إلى: مفهوم موافَقة، ومفهوم مخالَفة.
وعرفوا مفهوم الموافقة بأنه:"دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه وموافقتِة له نفيًا وإثباتًا" [5] [99] .
وقسّموه إلى: مفهوم مساوٍ، ومفهوم أولى.
فإن كان الحكم في المسكوت عنه مساويًا للمنطوق به؛ فهو مفهوم المساوي.
(1) الأحقاف، آية 15.
(2) لقمان، آية 14.
(3) يوسف، آية 182.
(4) شرح العضد 2/ 172.
(5) شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 172.