فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 44

وقد فرَّعوا عليها فروعًا منها:

-تحريم بيع الغرر، وكذلك النجش، وتحريم البيع على بيع أخيه، وكذلك النكاح على نكاحه. وغير ذلك من الفروع التي لا تنحصر.

إلا أن الأصوليين قد زادوا أمورًا على أهل اللغة.

فقالوا: إنّ النهي إمّا أن يَرِدَ على ذات المنهيِّ عنه أو على جزئه، وإمّا أن يرد على وَصْفٍ من أوصافه.

فإذا ورد على العقد مثلًا؛ أفاد البطلان وكذلك إذا ورد على جزئه. مثال الأول: النهي عن بيع النجش، ومثال الثاني: النهيُ عن بيع الملاقيحِ وهي الأجنَّة في بطون أمَّهاتها.

وإذا ورد على وصف فقد يكون هذا الوصف مقارَنًا للعقد كالنهي عن بيع درهم بدرهمين، أو يكون مُنْفَكًّا عنه كالنهي عن البيع وقتَ النداء، فهذا يفيد الفساد. وهذا تفصيل الحنفية؛ فإنّهم فرقوا بين البطلان والفساد فقالوا الباطل ما لم يشرع بأصله ولا وصفه، والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه [1] [59] .

المطلب السادس: في قواعد الحقيقة والمجاز

وتحتها ستُّ قواعد:

ومما يعرض للخطاب الشرعي الحقيقة. والمجاز فقد تكون الدلالة على المعنى حقيقية وقد تكون مجازية.

وقد تعرَّض علماءُ اللغة والبيان وعلماءُ الأصول لتعريف الحقيقة وأتوا بأمور غيرِ مَرْضيَّةٍ في تعريفها [2] [60] .

وأحسن ما قيل فيها هي:"اللفظ المستعمَل فيما وُضع له أوَّلًا في اصطلاح التخاطب"، وقولُه:"في اصطلاح التخاطب"أدخل الحقائق الثلاثة: اللغوية، والعرفية، والشرعية؛ فحيث حصَلَ التخاطبُ حصل نوعٌ من الحقيقة بذلك التخاطب، فإنْ كان باصطلاح أهل اللغة فهي اللغوية، كالأسد للحيوان المفترس، وإن كان باصطلاح أهل العرف فهي العرفية، كالدابَّة للحيوان المخصوص، والشرعية كلفظ الصلاة والحجّ.

(1) ينظر كتاب غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول، ص 210.

(2) انظر: الخصائص، لابن جني حيث قال في تعريفها:"إن الحقيقة ما أُقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة". الخصائص، 2/ 442 دار الكتب المصرية، وعرفها الجرجاني فقال:"هي كل كلمة أريدَ بها نفس ما وقعت له في وضع واضع وقوعًا لا يستند فيه إلى غيره كالأسد للبهيمة المخصوصة". انظر: أسرار البلاغة 1/ 398، ط 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت