فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 44

قالوا: وكلُّ عاصٍ يستحقُّ النارَ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [1] [50] . فصارت النتيجة: تاركُ الأمر يستحق النار، ولا يستحقُّ النار أحد على ترك الأمر إلا إذا كان الأمر للوجوب.

ثمَّ فرَّعوا عليها فروعًا منها:

-وجوب الإشهاد على الرجعة؛ لقوله تعالى: {وأشهدوا ذَوَيْ عدلٍ منكم} [2] [51] .

-ومنها تكبيرة الإحرام؛ لقوله - - - رمضان الله - - ربيع أول - - للأعرابي: «إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر» [3] [52] ، فهذا أمرٌ، والأمرُ للوجوب.

الثالثة:"الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة"، وهو قولُ الجمهور [4] [53] ، وقيل: للاستحباب، ذَكَره القاضي حسين من الشافعية. وقيل: يقتضي الوجوبَ كما لو لم يتقدَّمه حَظْرٌ. وهو الأصحُّ عند الإمام فخر الدين وأتباعه، ونقله ابنُ برهان عن الباقلاني والآمديُّ عن المعتزلة.

وقد فرّع الأصوليون على هذه القاعدة فروعًا منها:

-إباحة زيارة القبور لكونها جاء مأمورًا بها بعد الحظر، وهو قوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» ، وقال البعض: إنّه يدلُّ على الندب؛ لقوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «فإنّها تذكِّر بالآخرة» [5] [54] .

-الأمر بالنظر إلى المخطوبة، هو أمرٌ بعد حظْر؛ فيقتضي الإباحةَ بناءً على القاعدة، وقال البعض: بل يدلُّ على الاستحباب؛ لقوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «فإنّه أحرى أن يُؤْدَم بينكما» [6] [55] .

-الأمرُ بالكتابة جاءت بعد التحريم؛ حيث إنَّ الكتابة بيعُ مالِ الشخص بماله وهو ممتنِع بلا شكٍّ [7] [56] .

(1) الجن، آية 23.

(2) الطلاق، آية 2.

(3) رواه مسلم.

(4) انظر: المحصول 2/ 129 والكاشف 1/ 292 والإبهاج 2/ 26 والتبصرة، ص 38 ومختصر ابن الحاجب 2/ 91.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه 1517 كتبا الجنائز باب الرخصة في زيارة القبور.

(6) رواه مسلم في باب النكاح 74 و 75 وابن ماجه في النكاح 9.

(7) قواعد ابن اللحام، ص 165، والتمهيد للأسنوي، ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت