فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

وأمّا المجاز فهو مفعل من الجواز بمعنى: العبور، تقول: جُزْتُ من مكان كذا؛ إذا عبرت، وأصله"مجْوَز"، فنُقلت حركة الواو إلى الجيم الساكنة فتحركت الواو وانفتح قبلها فصارت"مجاز"؛ لأن الكلمة إذا استُعملت في غير موضعها الأصلي فقد جاوزت موضعها فصارت مجازًا [1] [61] .

هذا تعريفه لغة.

وأما في الاصطلاح؛ فقد عرّفه عبد القاهر الجرجاني وقال:"هو كلمة أريد بها غيرُ ما وُضعت له في وضْعِ واضِعِها لملاحظةٍ بين الأوّل والثاني" [2] [62] .

وعرّفه ابن الأثير بقوله:"المجاز هو ما أريد به غير المعنى الموضوعِ له في أصل اللغة".

ومن أهمّ القواعد اللغوية التي أُدخلت إلى علم أصول الفقه:

قاعدة:"الأصل في الكلام الحقيقة".

وقاعدة:"إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز".

وقاعدة:"إذا تعذَّر إعمال الكلام يُهمَل".

وقاعدة:"إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية قُدِّمت الشرعية".

وقاعدة:"إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية قُدمت العرفية".

وهناك قواعدُ أخرى كقاعدة:"عموم المجاز"، وقاعدة:"تعارض الحقيقة المرجوجة مع المجاز الراجح".

وسوف أتناول هذه القواعد بشيء من الشرح وبيان تفريع العلماء عليها على سبيل الإيجاز.

القاعدة الأولى:"الأصل في الكلام الحقيقة"

معنى القاعدة هو: أنّ الراجح من كلام المكلَّف عند الإطلاق أن يُحمَلَ على معناه الحقيقيِّ؛ لأنّه المتبادَر إلى الذهن عند الإطلاق. ولا يُحمل على المجاز؛ لأنّ الحقيقةَ هي الأصلُ في الكلام، والأساسُ الذي ينبغي تنزيل كلامِ المكلَّف عليه. والمجاز خلف عن الحقيقة، فلا يُحمل عليه كلام المكلَّف إلا إذا تعذَّرت الحقيقةُ [3] [63] .

(1) انظر: القاموس للفيروزر أبادي ولسان العرب لابن منطور وتاج العروس للزبيدي مادة (جَوَز.

(2) أسرار البلاغة ص 398، ط 1، والطراز للعلوي 1/ 67.

(3) ينظر شرح هذه القاعدة في كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت