فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

المالكية والشافعية والحنابلة، وخالف في ذلك أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ؛ فأعملَ كلامَه مجازًا عن الحرية؛ لأنَّ أبا حنيفة يعتبر المجازَ خلفًا عن الحقيقة باعتبار التكلُّم، وغيره يعتبره خلفًا عنها باعتبار الحُكم؛ يعني إذا تعذَّر انعقادُ الكلام للحكم الأصلي؛ تعذَّر انعقاده للحكم الخلفي، وبُنُوَّةُ الأكبر للأصغر متعذِّرةٌ؛ لذلك لا تصلُح مجازًا عن الحرية [1] [72] .

-لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من غيره: هذه ابنتي، لا تقع الفرقة بينهما، وموجب هذا الكلام إثبات النسب وقد صار مكذبًا به شرعًا، فيقع كلامه لغوًا عند جميع الفقهاء، بمن فيهم أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ. فأما إلغاؤه عند الجمهور فظاهرٌ وهو تكذيب الشرع والحسِّ له، وأما عند أبي حنيفة؛ فلأنَّه ليس بكلام موجِب بطريق الإقرار في ملكه، إنما موجِبُه إثباتُ النسب وقد كذَّبه الشرع فيقع لغوًا.

-إذا قال: هذه الوصية لمولاي، وله مولى مِنْ أعلى وهو السيد، ومولى من أسفل وهو العبد، والوصية تصحُّ للاثنين؛ لأنها إذا كانت للسيد فهي بمثابة الشكر على أياديه البيضاء، وإذا كانت للعبد فهي بمثابة الشفقة والرحمة، فتلغو الوصية لتعذّر الحقيقة والمجاز.

القاعدة الرابعة:"إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية قُدّمت الشرعية"

من فروع هذه القاعدة:

-حملُ قول النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «الطواف بالبيت صلاة» [2] [73] على الشرعية حتى يشترط في الطواف الطهارة، وليس على الصلاة اللغوية التي هي مطلق الدعاء.

-حملُ كلام الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «إني إذًا أصوم» [3] [74] حينما كان يدخل على زوجاته فيقول لهن: هل عندكن طعام؟ فإن قلن له: لا، قال: «إني إذًا أصوم» ، يُحمل على الصوم الشرعيّ دون اللغوي وهو مطلق الإمساك.

(1) انظر: أصول الرخمسي (المراجع: لعله: السرخسي 1/ 162 والشرح الكبير للدردير على هامش حاشية الدسوقي 3/ 412. وشرح الجمل على المنهج 3/ 447 وشرح المهذب للمطيعي 2/ 306 والمغني 9/ 332.

(2) أخرجه النسائي عن طاووس عن رجل أدرك النبي، في كتاب: المناسك، باب: إباحة الكلام في الطواف، ص 136 تصوير: اسطانبول.

(3) أخرجه النسائي من طرق متعددة وكلها عن عائشة في كتاب: الصوم، باب، 67، ج 4/ 193، تصوير: اسطانبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت