فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 44

قال في البدائع:"وإطلاق البكر على الذكر من باب المجاز" [1] [67] .

القاعدة الثانية:"إذا تعذّرت الحقيقة يصار إلى المجاز"

المعنى العام للقاعدة هو: أن الحقيقة إذا تعذّرت أو هُجرت؛ تعيّن المصير إلى المجاز.

والتعذُّر ثلاثةُ أنواعٍ:

أولا: التعذّر العقلي، كأن يقول لمن هو أكبر منه سنًا: أنت ولدي، فيحمل مجازًا على العتق إن كان عبدًا.

ثانيًا: التعذّر العادي أو العرفي وإن صحّ عقلًا، كمن حلف لا يأكل من هذه الشجرة فينعقد على ثمارها.

ثالثًا: التعذّر الشرعي، مثل النكاح فإنّه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فلو قال لأجنبية: إنّي نكحتك بكذا، فينصرف إلى المجاز وهو العقد لتعذّر الحقيقة شرعًا؛ وهو نكاح الأجنبية بمعنى وطئها.

والسبب الثاني من أسباب ترك الحقيقة: أن تكون مهجورةً، وهي التي يُتصوَّر الوصول إليها عقلًا إلاَّ أنَّ الناس هجروها [2] [68] ، وهي نوعان.

الأول: أن تكون مهجورة عُرفًا، كمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق، فيحنث بأكل خبزه وكعكه وفطيره.

الثاني: أن تكون مهجورة شرعًا، كالتوكيل في الخصومة، والخصومةُ حقيقتها المنازعة، وهي ممنوعة شرعًا لقوله تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا} ، فتنصرف الوكالة مجازًا إلى الجواب مطلقًا إنكارًا أو إقرارًا.

وهناك أسبابٌ لترك الحقيقة والمصير إلى المجاز، وهي الدلالة، وهي أربعة أقسام: دلالة في نفس الكلام، ودلالة في سياق الكلام، ودلالة العرف، ودلالة تَعُود إلى قصد المتكلِّم ونيَّته [3] [69] .

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

فمن فروعها:

-إذا أوصى أو وقف على أولاده وليس له إلا أولاد أولاد فإنّه يصحّ وصية أو وقفًا عليهم [4] [70] .

(1) بدائع الصنائع للكاساني 10/ 4877. والتي بعدها.

(2) فواتح الرحموت 1/ 221 وأصول الثاني 34، والنسفي على المنار مع هاشية الرهاوي، ص 410.

(3) انظر: كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله للعبد الفقير، ص 211 و 201.

(4) انظر: شرح المجلة لعلي حيدر 1/ 45 والأشباه لابن نجيم، ص 136 والتمهيد للأسنوي/ 230 والبهجة شرح التحفة 2/ 312 والمعنى 5/ 608 وشرح المهذب للمطيعي 19/ 342 والبدائع للكاساني 4/ 1708.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت