فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 44

مرسومةٍ في أصول الفقه لا يترتّب عليها فروع فقهية فليست منه" [1] [2] . وإنا إذ نوافقه على هذه القاعدة فإنا لا نوافق على أن كثيرًا من المباحث اللغوية التي استبعدها الشاطبي من ساحة الأصول كمباحث المشترك، وحروف المعاني، وكون اللغة توقيفية أو إصلاحية، بل هي من لب الأصول بنفس التأصيل الذي سار عليه الشاطبي ـ رحمه الله ـ في أنّ هذه القواعدَ اللغويةَ قد انبثق عنها فروعٌ فقهيةٌ لا تدخل تحت الحصر كما سيأتي بيانُه."

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنّ القواعد الأصولية إنَّما تُعنى بتصرفات المكلَّفين؛ ونصف تصرفات المكلَّفين إنما هي تصرفاتٌ قولية، والتصرفاتُ القولية فيها العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحقيقة والمجاز، والتأسيس والتوكيد، والمشترَك، والإشارة والعبارة، وغيرُ ذلك مما يُعنى به في قواعد أصول الفقه.

ولما كان الخطاب الشرعي قد ورد بلغة العرب وكان فهمه واجبًا ومتوقِّفًا على معرفة اللغة؛ كان ذلك دليلًا على وجوب معرفة اللغة من باب:"ما لا يَتمُّ الواجب إلا به فهو واجب"، وهو ما يسمّى في أصول الفقه بـ: مقدمة الواجب.

المطلب الأوّل: أوجُه الشبه بين القواعد اللُُّغوية والقواعد الأصوليَّة

إنّ من ينظر في مباحث هذين الفنَّين يُلاحظ أنّ هناك تشابهًا بين القواعد اللغوية والأصولية من أوجه متعددة:

أ- من حيث المصادرُ: فإنّ كتب اللغة ككتاب سيبويه، كان مصدرًا لكتاب الرسالة للإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ. فكتاب سيبويه هو الأساس في علم النحو، وكتاب الرسالة هو الأساس في علم أصول الفقه؛ وقد صنَّفه الشافعي ـ رحمه الله ـ على أُسُسٍ متينةٍ اعتمد فيها على الأسلوب اللغويِّ الواضح، والفصاحةِ في التعبير، وقد بقي قرابة عشرين سنة في دراسة العربية في معاقلها الأولى، ولما سُئل عن ذلك قال:"ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه" [2] [3] .

كما أنّنا نجد كبارَ أئمّة الأصول كالفخر الرازي، والشرازي، والزركشي، والأسنوي، ومن قبله البيضاوي وغيرهم؛ قد أخذوا ونقلوا المباحث اللغوية عن أئمة اللغة كسيبويه، ونفطويه، وأبي علي الفارسي، وابنِ

(1) المرجع السابق، ج 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت