حجّة الشافعي ـ رحمه الله ـ:
استدل الشافعي بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [1] [82] . وبقوله أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} [2] [83] .
فقد أراد اللهُ جميعَ معاني السجود التي هي الخضوع؛ لأنه هو المقصود من الجبال والشجر والنجوم والدوابِّ. وأراد به وضعَ الجبهة على الأرض؛ لأنه هو المقصود من الناس. كما أنّ الصلاةَ من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء، وقد أراد اللهُ هذه المعاني جميعًا من لفظ الصلاة.
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
-فمن قال لعبده: إن رأيتَ عينًا؛ فأنت حرٌّ. فرأى الجاريةَ أو الباصرةَ أو الجاسوسَ فقد عُتق؛ وذلك إعمالٌ للمشترَك في جميع معانيه.
-إذا قال لزوجته: تربّصي بنفسك ثلاثة أقراء- فإنّ لفظ القُرْء مشترَك بين الحيض والطهر-، فمن حمل المشترك على جميع معانيه؛ أجاز لها أن تعتدّ بأحدهما؛ أي بالحيضات أو الأطهار على سبيل البدل، فإن كانت المرأة من أهل الاجتهاد فإن الله تعالى يقبل منها الاعتداد بكلّ منهما بدلًا عن الآخر.
قال سيبويه:"قول الآخر لغيره: الويل لك؛ دعاءٌ وخبرٌ"، فجعله مفيدًا لكلا الأمرين، فثبتت بذلك أنّ أصل هذه القاعدة من قواعد اللغة العربية.
ومن المباحث اللغوية التي لها علاقة بعلم أصول الفقه؛ مبحث الترادف والتوكيد. وذلك؛ لأنهما من العوارض التي تعرض للكلام العربي الذي ورد فيه الخطاب الشرعي. وهو من التصرفات القولية عند الأصوليين؛ ولذلك أدخلوه إلى علم أصول الفقه.
الترادف في اللغة مأخوذ من الرديف، وهو ركوب اثنين على دابة.
(1) الحج، آية 18.
(2) الأحزاب، آية 56.