فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

-لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرها أو ثمنها؛ فإنّ يمينَه تنصرف إلى ما يخرج منها إن كان مأكولًا أو إلى ثمنها إن لم يُخرجْ منها ما يؤكل؛ لتعذّر الحقيقة وهي أكلُ عينِ الشجرة [1] [71] .

وقد مرّ كثير من فروع هذه القاعدة أثناء ذكرِ أسبابِ ترك الحقيقة، مثل التعذّر العقلي، كأن يقول لمن هو أكبر منه سنًا: أنت ابني.

ومثل التعذر العرفي: كمن حلف لا يأكل من هذا القدر، انعقد اليمين لما يحلُّ فيه.

ومثل التعذر الشرعي: مثل لفظ النكاح إذا أطلق على الأجنبية وانصرف مجازًا إلى العقد، ونحو ذلك كثير.

القاعدة الثالثة:"وهي إذا تعذّر إعمال الكلام يُهمَل"

إذا لم يستطع المجتهد أن يَحمل كلامَ المكلَّف على حقيقته ولا على مجازه؛ فإنه يُهمله ويُصبح لغوًا لا فائدة منه.

أسباب إهمال اللفظ:

واللفظ قد يُهمل بسببين رئيسين:

الأول: تعذُّرُ إعمالِه في حقيقته وفي مجازه بأحد أنواع التعذُّر السابقة.

والثاني: بأن يكون اللفظ مشترَكًا بين معنيين ولا يوجد ما يرجِّح أحدَهما على الآخر، وهذا عند الحنفية والمختار عند الرازي وأتباعه.

أمَّا عند الشافعي وأبي بكر الباقلاني فلا يُعتبر المشترَك مهمَلًا؛ لجواز حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه عندهم.

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

فمن فروع هذه القاعدة:

-لو ادّعى أحدٌ في حقّ من هو أكبرُ منه سنًا ومعروفُ النسب من غيره أنَّه ابنه فهو لغوٌ؛ لظهور كذبِه عقلًا وشرعًا، فلا يمكن إعماله حقيقة في إثبات نسبه ولا مجازًا عن إعتاقه، وهذا مذهب جمهور الأئمة

(1) انظر: حاشية الرهاوي على شرح المنار، ص 410 وشرح المجلة للاتاسي 1/ 73 وأصول الشاشي 1/ 185 والمدونة الكبرى 2/ 127 والأشباه للسيوطي، ص 70 وقواعد ابن رجب الحنبلي، ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت