الرابعة:"الأمر المطلَق لا يفيد فورًا، ولا تراخيًا" [1] [57] .
الأمرُ المطلَق لا يفيد الفور ولا التراخي؛ لأنه تارة يتقيّد بالفور، وتارة بالتراخي.
ومن فروع هذه القاعدة:
-اختلافهم في وجوب الكفارة هل هي على الفور أو التراخي؟، وكذا الوفاءُ بالنذر. وكذا اختلافُ أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله في فريضة الحجّ هل هي على الفور أو التراخي؟، فذهب أبو حنيفة إلى القول: بأنها على الفور، وقال الشافعي: إنها على التراخي، ومنشأ اختلافهم في مُوجِب الأمر هل هو الفور أو التراخي؟.
-قضاءُ ديون الآدميين عند المطالبة هل هي على الفور أو التراخي؟ في المسألة وجهان عند أصحاب أحمد.
-اختلافهم في قضاء الصلوات المفروضات، هل هو على الفور أو التراخي؟ بناءً على هذه القاعدة.
الخامسة:"هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ وبالعكس؟"
هذا مذهب الجمهور وقيل: إن الأمر بالشيء ليس نفس النهي عن الضد، ولكن يستلزمه عقلًا. وقيل: الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضدِّه لغة ولا عقلًا؛ لأنّ المأمور قد يكون غافلًا عن الضدِّ حينما يوجَّه إليه الأمر، ولا يكون حين الغفلة عن الشيء مأمورًا به.
-فمن فروعها: المكلَّف لما كان مأمورًا باستدامة النكاح؛ كان منهيًا عن إرسال الطلقات الثلاثة؛ لأنّ ذلك ضدّ الاستدامةِ، فكان منهيًّا عنه.
وتحته قاعدة:"النهي المطلق يفيد التحريم وقيل الكراهة".
النهي من مباحث اللغة، وقد أخذ الأصوليون منه هذه القاعدة؛ لكون الخطاب الشرعي قد يرد بالنهي، فإذا ورد بالنهي فهل يُفيد التحريمَ أو الكراهةَ؟. فالراجح الذي عليه الجمهور أنّه للتحريم إذا تجرّد عن القرائن. نصّ عليه الشافعي في الرسالة في باب العلل في الأحاديث [2] [58] .
(1) المراجع السابقة.
(2) انظر: التمهيد للأسنوي، ص 290 والرسالة للشافعي، ص 211، بتحقيق: أحمد شاكر.