فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 44

الطبعِ لم يقبلوا منه الرواية بالمعنى.

قال أبو الحسن بن الضائع [1] [5] :"تجويزُ الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيرِه الاستشهادَ على إثبات اللغات بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن. وقد استشهد ابنُ مالك على لغة"أكلوني البراغيث"بحديث الصحيحين:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. [2] [6] "، وقد أَوَّلَ بعضُ العلماء الحديثَ بلفظٍ يُخْرِجُه عن الاحتجاج بهذه اللغة، إلاَّ أنَّ هذه لغةٌ صحيحةٌ جاء القرآن بها في قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [3] [7] ."

أمّا استدلالهم بالإجماع فقد نصَّ ابن جنّي في الخصائص [4] [8] على حجيَّة إجماع البصرة والكوفة، قال:"وإنَّما يكون حجّةً إذا لم يخالف المنصوصَ ولا المقيسَ وإلا فلا؛ لأنّه لم يرد في قرآن ولا سنة أنّهم يُجمِعون على الخطأ" [5] [9] . وهذا بخلاف الإجماع في المسائل الشرعية فقد ورد الدليل بعصمة الأمة فيما أجمعت عليه.

وقد مثَّل ابن جني للاستدلال بإجماع أهل اللغة بإنكار أبي العباس جوازَ تقديم خبر"ليس"عليها، فقد يُحتَجُّ عليه بأن يقال: هذا أجازه سيبويه وكافَّة أصحابنا والكوفيُّون أيضًا، فإذا كان هذا مذهب البلدين؛ وجب أن يَنفرَ عن خلافه.

وقال السيوطي:"إجماع العرب أيضًا حجَّةٌ ولكن أنَّى لنا بالوقوف عليه" [6] [10] .

وهذا ما قاله الإمام أحمد في إجماع الأمة على حكم شرعي؛ قال:"ما يدريه أنَّ الأمَّة اجتمعت، ولكن ليقل لا نعلم فيه اختلافًا" [7] [11] وقال أيضًا:"من ادَّعى الإجماع فهو كاذب، ولكن ليقل: لا نَعْلَمُ الناسَ اختلَفوا" [8] [12] .

(1) هو علي بن محمد المعروف بابن الضائع، توفي سنة 680 هـ.

(2) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة 2/ 41 حديث (210 632، وانظر الاقتراح.

(3) الأنبياء، آية 3.

(5) المرجع السابق.

(6) الاقتراح، ص 56.

(7) مسودة آل تيمية، ص 316 والعدة لأبي يعلى (مخطوط.

(8) أصول الإمام أحمد، د. عبد الله التركي، ص 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت