فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

وذهب الأصوليون إلى أنّ"ثم"تفيد العطفَ مع الترتيب والتراخي، قال إمام الحرمين: "فأما"ثم"فمن العواطف ولكنه للترتيب مع التراخي" [1] [126] ، وقال الإمام فخر الدين الرازي: "والترتيب على سبيل التراخي وضعوا له"ثم""، وقال ابن اللحام الحنبلي:"ثم من حروف العطف وهي تفيد الترتيب لكن بمهلة" [2] [127] ، وذكر الطوفي الحنبلي أنّ هذا مذهب أكثر أصحاب الإمام أحمد رضي الله عنه [3] [128] .

وهنا نلاحظ أنّ الأصوليين قد حصروا استعمال"ثم"في كونها عاطفة، وأنها تفيد الترتيب مع التراخي، وهي ليست عندهم زائدةً؛ لأن الزيادة تفضي إلى الإهمال، وإعمال الكلام أولى من إهماله.

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

من فروع هذه القاعدة:

-لو قال لوكيله: خذ مالي من زوجتي، ثم خالِعها، كان أخذُ المال قبل الخلع بخلاف ما لو كان بالواو؛ فإنه لا يُشترط تقديم أخذ المال على الخلع.

-إذا وقف على أولاده، ثم أولاد أولاده ثم على المساكين، فينتقل الموقوف إلى الموقوف عليهم على هذا الترتيب.

الكلام على"الباء":

الباء للإلصاق سواءٌ دخلت على فعل لازم أو متعدٍّ عند جمهور أهل اللغة، وذهب الأصوليون إلى أنّ الباء إذا اتّصل بالكلام مع الاستغناء عنه أفاد تبعيضًا ومنه قوله تعالى: {وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُم} [4] [129] ،

(1) البرهان 1/ 184.

(2) قواعد ابن اللحام، ص 138.

(3) انظر: قواعد ابن اللحام/ 138 وشرح الكوكب المنير 1/ 237.

(4) المائدة، آية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت