زائدًا فمعنى ذلك أنَّه مُهْمَلٌ لا معنى له ولا فائدة فيه، وهذا ما يُصان عنه كلام الشارع الحكيم، كما يُصان عنه كلام العاقل اعتبارًا لعقله. كما نُلاحظ سلطانَ الإجماع واشتراكَ اللغويِّين مع الأصوليين في الاحتجاج به والنظر في طريقة نقله. وهذا يكشف عن صلة القربى بين هذين النوعين من القواعد.
أهم الفروع الفقهية التي تفرعت على هذه القاعدة:
فمن هذه الفروع:
-... إذا قال لزوجته: إن دَخَلْتِ الدار فكلَّمْتِ زيدًا؛ فأنت طالق، فيشترط في الوقوع حصول الدخول أولًا ثم تكليم زيد، كما جزم به الرافعي في باب الطلاق [1] [119] .
-... إذا قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق فطالق؛ فإنها تطلق بالأولى ولا يلحقها ما بعدها سواء في ذلك التعليق والتنجيز [2] [120] .
الكلام على"ثُمَّ":
المشهور أنّ"ثمّ"تفيد الترتيب عند أكثر اللغويين، وهي عندهم من العواطف التي تفيد الترتيب مع التراخي.
وذهب الأخفش، وأبو عاصم العبادي من الشافعية إلى أنها لا تفيد الترتيب؛ تَمَسُّكًا بقوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [3] [121] ، وبقوله تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِن مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [4] [122] .
وقد أجيب عن الآيات بأجوبة لا مجال لذكرها هنا [5] [123] .
وقالوا إنها تأتي زائدةً؛ لذا قال ابن هشام في المغني [6] [124] :"وأجرى الكوفيون"ثم"مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط" [7] [125] .
(1) التمهيد للأسنوي، ص 214.
(2) قواعد ابن اللحام، ص 138.
(3) الزمر، آية 6.
(4) السجدة، آية 7 - 9.
(5) قواعد ابن اللحام، ص 140.
(7) زينة العرائس لابن عبد الهادي، ص 293.