فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

وتأتي بمعنى إلى، ذكره بعض الكوفيين ومثّلوا له بقول القائل: هو أحسنُ الناس ما بين قرن فقدم، أي إلى قدمٍ وقد ضُعِّف ذلك.

الفاء عند الأصوليين:

أما عند الأصوليين فأكثر ما تأتي أولًا للترتيب مع التعقيب، وممن ذهب إلى هذا المذهب: ابن النجار في شرح الكوكب المنير [1] [113] ؛ لأن الأصل في الفاء أن تكون للترتيب مع التعقيب، واستدل على ذلك بإجماع أهل اللغة. قال الإمام الرازي:"وإنما قلنا إنّها للتعقيب؛ لا جماع أهل اللغة" [2] [114] .

(قلت) نقلُ الإجماع غير مسلّم، فقد نفى المراديّ في الجنى الداني نقل الإجماع عن أهل اللغة حيث قال:"وقد اتّضح بما ذكرته من هذه الأقوال أنّ ما نقله بعضهم من الإجماع على أنّ الفاء للتعقيب غيرُ صحيح" [3] [115] .

وتأتي عندهم للجزاء، وقد حدث خلاف بين الأصوليين في أنّ"فاء"الجزاء هل تفيد التعقيب أوْ لًا، فذهب أبو إسحاق الإسفراييني إلى القول بأنها تفيد التعقيب، أما الباجي فقال: إنها لا تفيد التعقيب.

ثم اختلفوا في الفاء إذا وقعت في جواب الأمر والنهي هل تفيد التعقيب؟، فذهب الرازي إلى أنّها لا تفيد التعقيب [4] [116] ، وأما المعتزلة فقالوا إنها تفيد التعقيب واستدلّوا عليه بقوله تعالى: {كُن فَيَكُونُ} [5] [117] .

وتأتي عندهم للسببية كقوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الأَلْبَابِ} [6] [118] .

وبعد عرْض الأقوال بهذا الإيجاز؛ يمكن أن نلاحظ أنّه لا خلافَ بين النحاة واللغويين في استعمالات الفاء، إلا أنّ استعمالَ اللغويين لها أوسعُ من استعمال الأصوليين، وأنّ الأصوليين لم يستعملوها زائدةً بسبب قاعدة مقرَّرةٍ في علم الفقه والأصول وهي أن:"إعمال الكلام أولى من إهماله"، والحرف إذا كان

(1) شرح الكوكب 1/ 34.

(2) المرجع السابق.

(3) الجنى الداني، ص 63.

(4) شرح الكوكب المنير 1/ 234.

(5) مريم، آية 35.

(6) البقرة، آية 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت