من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، والعِشَاءَان: المغرب والعتمة، آخر كلامه.
فكأنها سميت باسم الوقت الذي تقع فيه كما ذكر في غيرها.
وقال الأزهري: والعشاء هي التي كانت العرب تسميها العتمة، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وإنما سَمَّوْهَا عتمة باسم عتمة الليل: وهي ظلمة أوله، وإعتمامهم بالإبل، إذا راحت عليهم النعم بعد المساء أناخوها ولم يحلبوها حتى يُعْتِمُوا، أي: يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته، وكانوا يسمون تلك الحلبة عتمة باسم عتمة الليل، ثم قالوا لصلاة العشاء العتمة؛ لأنها تؤدى في ذلك الوقت، آخر كلامه.
ويقال: أعتم الليل إذا أظلم، وعتم لغة.
وقال المصنف رحمه الله في"المغني"1: ولا يستحب تسميتها العَتَمَةَ.
وقال صاحب"المُسْتَوْعب"2: ويكره أن تسمى العشاء، العتمة.
قوله:"وعنه نِصْفُهُ"يجوز ضم نون نصفه كما تقدم، وهو مرفوع بالابتداء، ولا يجوز جره لما فيه من إعمال حرف الجر محذوفا، وهو في مثل هذا مقصور على السماع، كقول الشاعر3:"من الطويل".
إذا قيل أيُّ الناس شر قبيلة ... أشارتْ كليبٍ بالأكف الأصابعُ
1 انظر"المغني""2/ 29".
2 صاحب المستوعب: مر ذكره والتعريف به وبكتابه.
3 البيت للفرزدق في"ديوانه"من قصيدة طويلة يهجو بها جريرًا وهي من النقائض والشاهد فيه جر كلمة:"كليب"على تقدير: أشارت إلى كليب، وروي بنصب كلمة"كليب"ورفعها فلا شاهد فيه عندئذ، وفي"ش"وسائر الأصول:"خيرُ قبيلة"وهو خطأ ظاهر والتصحيح من"شرح أبيات مغني اللبيب"للبغدادي:"1/7".