"وهكذا فلا بد أن يقف أصحاب الدعوة من قومهم موقف المفاصلة الكاملة.. ويوم تتم هذه المفاصلة يتحقق وعد الله بالنصر لأوليائه والتدمير على أعدائه.. ففي تاريخ الدعوة إلى الله على مدار التاريخ، لم يفصل الله بين أوليائه وأعدائه إلا بعد أن فاصل أولياؤه أعداءه على أساس العقيدة، فاختاروا الله وحده.. وأصحاب الدعوة إلى الله لهم أسوة حسنة في رسل الله... وإنه لينبغي لهم أن تمتلىء قلوبهم بالثقة حتى تفيض.. وإن لهم أن يتوكلوا على الله وحده في وجه الطاغوت أيًا كان.. ولن يضرهم الطاغوت إلا أذى.. ابتلاء من الله لا عجزًا منه سبحانه عن نصرة أوليائه، ولا تركًا لهم ليسلمهم إلى أعدائه، ولكنه الابتلاء الذي يمحص القلوب والصفوف.. ثم تعود الكرّة للمؤمنين.. ويحق وعد الله لهم بالنصر والتمكين..."اهـ. من الظلال بتصرف.
* ولتعلم أخيرًا أن الناس مع هذا الحق أقسام:
* رجل ثابت صادع بملة إبراهيم وبدين جميع المرسلين على النحو الذي تقدم لا يخاف في الله لومة لائم، فهذا من الطائفة الظاهرة المنصورة وهو الداعي إلى الحق الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، وهو الذي يفوز بكرامة الدارين، والذي يقول تعالى فيه: { ومن أحسن قولًا ممّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } [فصّلت: 33] ، وهو المعنيّ بحديث:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير..."؟