فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 112

وإنما حصل له الأذى لأنه جاء بمثل ما جاء به المرسلون.. لا يداهن أهل الباطل ولا يركن إليهم أو يرضى بباطلهم بل يتبرأ منهم ويظهر العداوة لهم ويهجر كل ما يعينهم على باطلهم من منصب ووظيفة أو عمل أو طريق، ومن كانت هذه حاله لا يأثم بإقامته في مجتمعاتهم وديارهم ولا تجب عليه الهجرة من أي بلد كان. يقول الشيخ حمد بن عتيق في الدرر السنية عند كلامه على قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه… } [الممتحنة: 4] الآية، ومعنى قوله: { بدا } أي ظهر وبان والمراد التصريح باستمرار العداوة والبغضاء لمن يوحد ربّه، فمن حقق ذلك علمًا وعملًا وصرح به حتى يعلمه منه أهل بلده لم تجب عليه الهجرة من أي بلد كان، وأما من لم يكن كذلك بل ظن أنه إذا تُرك يصلي ويصوم ويحج سقطت عنه الهجرة، فهذا من الجهل بالدين وغفول عن زبدة رسالة المرسلين…"اهـ. ص199 من جزء الجهاد وهذا القسم من الناس إذا صدع بالحق وهُدّد بالقتل والتعذيب وليس ثَمّ بلد يهاجر إليها فله أسوة حسنة في أهل الكهف الذين شحّوا بدينهم وفرّوا به إلى الجبال.. وأسوة أخرى بأصحاب الأخدود الذين حرقوا في سبيل عقيدتهم وتوحيدهم وما وهنوا وما استكانوا.. وأسوة بأصحاب النبي الذين هاجروا وجاهدوا وقاتلوا وقتلوا وكفى بربك هاديًا ونصيرًا."

ولولاهم كادت تميد بأهلها ... ولكن رواسيها وأوتادها هم

ولولاهم كانت ظلامًا بأهلها ... ولكن هم فيها بدورٌ وأنجم

* أو رجل أقل منزلة من الأول لا يقدر على هذه الطريق المحفوفة بالمكاره، ويخاف على دينه ولا يطيق الصدع بذلك.. فهو يعتزل بغنيمات له يتبع بهن مواقع القطر وشعب الجبال يعبد الله ويفر بدينه من الفتن..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت