* أو رجل مستضعف مغلق عليه بيته مقبل على خاصة أمره يسعى في نجاتهم ووقايتهم من الشرك وأهله ومن نار وقودها الناس والحجارة.. يتجنب الكفار ويعرض عنهم، ولا يظهر الرضى عن باطلهم ولا يؤيده بأي صورة من الصور.. ولا بد لهذا من أجل سلامة توحيده. أن يبقى قلبه مطمئنًا بالعداوة والبغضاء للشرك والمشركين ينتظر زوال المانع.. ويتحين الفرص للفرار بدينه والهجرة إلى بلد أهون شرًا.. يظهر بها دينه، كهجرة المهاجرين إلى الحبشة.
* أو آخر مظهر للرضى عن أهل الباطل مداهن لإفكهم وضلالهم فهذا له ثلاث حالات ذكرها الشيخ ابن عتيق في سبيل النجاة والفكاك ص62 فقال:
"الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن فهذا كافر خارج من الإسلام. سواء أكان مكرهًا أم غير مكره، فهو ممن قال الله فيه: { ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] ."
الحالة الثانية: أن يوافقهم ويميل إليهم في الباطن، مع مخالفتهم في الظاهر، فهذا ً كافر أيضًا، وهم المنافقون.
الحالة الثالثة أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين: أحدهما: أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له وتهديده بالقتل، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان كما جرى لعمّار قال تعالى: { إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان } [النحل: 106] "."
قلت: وينبغي لمثل هذا كما قدمنا أن يسعى دومًا مثل المستضعفين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للفرار بدينه ويدعو دومًا: { ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا } [النساء: 75] .