فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 112

وكذا أمان النجاشي للمهاجرين.. وارجع إلى قصة جعفر وموقفه رضي الله عنه في الصدع بدينه ومعتقده في عيسى عليه السلام الذي يخالف فيه دين من هو بين ظهرانيهم، رغم استضعافه ومن معه، ورغم دخولهم في أمانهم.. بل إن النجاشي بكى لما سمع كلام الله يُتلى، وأظهر التأييد والقبول وأعطاهم الأمان فأظهروا دينهم ومعتقدهم لكل أحد، فكان إسلام النجاشي ومن أسلم من أهل الحبشة بتوفيق الله تعالى ثم بسبب إظهارهم لدينهم رضي الله تعالى عنهم.. وراجع في رد هذه الشبهة وإبطالها رسالة (المورد العذب الزلال) للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله أجمعين في الدرر السنية جزء مختصرات الردود ص124 وكذا ص197 من الجزء نفسه فإنه مهم في رد هذه الشبهة وشبهة أخرى وهي احتجاجهم (بمؤمن آل فرعون) وكذا ص212.

* وخلاصة القول في ذلك كله... أن معاداة أهل الباطل وإظهار البراءة منهم ومن آلهتهم الزائفة وأديانهم الباطلة وقوانينهم العفنة.. أصل عظيم، وركن وثيق في دعوة الأنبياء والمرسلين.. وهو كما عرفت شرع محكم يرتكز على أصل دين الإسلام وقاعدته.. فلو اجتمع أهل الأرض جميعًا لأجل رده وإبطاله لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.. والمخالفون فيه لا يستدلون كما رأيت إلا بأمثال هذه القضايا العينية الخاصة التي لا عموم لها عند جماهير الأصوليين والنظار، بل هي نفسها مطروحة على التقييد والتخصيص.. وإذا تقرر أن هذه الطريق أصل عظيم محكم... فقد أمست هذه الأدلة الجزئية وغيرها مما يتوهمه المخالفون معارضًا... متشابهًا يجب رده إلى المحكم، لا أن يضرب كتاب الله بعضه ببعض ولا سنة المصطفى كذلك.. فتنبّه ولا تغتر بشبه الملبسين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت